پرش به محتوای اصلی

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحه 157

پدیدآورندگان:

ص۱۵۷
" كيف تجدونه عندكم مكتوبا في التوراة ؟ " فقالوا نؤمر برجم الزانية . فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرجمت ، وقد قال الله تبارك وتعالى :
وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عبد الله بن كثير ، قوله :
فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ
قال : كانوا يحدون في الزنا ، إلى أن زنى شاب منهم ذو شرف ، فقال بعضهم لبعض : لا يدعكم قومه ترجمونه ، ولكن اجلدوه ومثلوا به فجلدوه وحملوه على إكاف حمار ، وجعلوا وجهه مستقبل ذنب الحمار ، إلى أن زنى آخر وضيع ليس له شرف فقالوا : ارجموه ثم قالوا : فكيف لم ترجموا الذي قبله ؟ ولكن مثل ما صنعتم به فاصنعوا بهذا . فلما كان النبي صلى الله عليه وسلم ، قالوا : سلوه ، لعلكم تجدون عنده رخصة فنزلت :
فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ
إلى قوله :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
وقال آخرون : بل نزلت هذه الآية في قتيل قتل في يهود منهم قتله بعضهم . ذكر من قال ذلك : حدثنا هناد بن السري وأبو كريب ، قالا : ثنا يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحاق ، قال : ثني داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : أن الآيات في المائدة ، قوله :
فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ
إلى قوله :
الْمُقْسِطِينَ
إنما نزلت في الدية في بني النضير وبني قريظة ، وذلك أن قتلى بني النضير كان لهم شرف تؤدي الدية كاملة ، وإن قريظة كانوا يؤدون نصف الدية . فتحاكموا في ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله ذلك فيهم ، فحملهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحق في ذلك ، فجعل الدية في ذاك سواء . والله أعلم أي ذلك كان حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عبيد الله بن موسى ، عن علي بن صالح ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : كانت قريظة والنضير ، وكان النضير أشرف من قريظة ، فكان إذا قتل رجل من قريظة رجلا من النضير قتل به ، وإذا قتل رجل من النضير رجلا من قريظة أدى مئة وسق تمر . فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل رجل من النضير رجلا من قريظة ، فقالوا : ادفعوه إلينا فقالوا : بيننا وبينكم رسول الله صلى الله عليه وسلم . فنزلت :
وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : كان في حكم حيي بن أخطب للنضري ديتان ، والقرظي دية ، لأنه كان من النضير ؛ قال : وأخبر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بما في التوراة ، قال :
وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ
إلى آخر الآية . قال : فلما رأت ذلك قريظة ، لم يرضوا بحكم ابن أخطب ، فقالوا : نتحاكم إلى محمد فقال الله تبارك وتعالى :
فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ
فخيره ،
وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ
الآية كلها . وكان الشريف إذا زنى بالدنيئة رجموها هي وحمموا وجه الشريف ، وحملوه على البعير ، أو جعلوا وجهه من قبل ذنب البعير . وإذا زنى الدنيء بالشريفة رجموه ، وفعلوا بها ذلك . فتحاكموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فرجمها . قال : وكان النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم : " من أعلمكم بالتوراة ؟ " قالوا : فلان الأعور . فأرسل إليه ، فأتاه ، فقال : " أنت أعلمهم بالتوراة ؟ " قال : كذاك تزعم يهود ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " أنشدك أعلمهم بالله وبالتوراة التي أنزلها على موسى يوم طور سيناء ما تجد في التوراة في الزانيين ؟ " فقال : يا أبا القاسم يرجمون الدنيئة ، ويحملون الشريف على بعير ، ويحممون وجهه ، ويجعلون وجهه من قبل ذنب البعير ، ويرجمون الدنيء إذا زنى بالشريفة ، ويفعلون بها هي ذلك . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " أنشدك بالله وبالتوراة التي أنزلها على موسى يوم طور سيناء ما تجد في التوراة ؟ " فجعل يروغ والنبي صلى الله عليه وسلم ينشده بالله وبالتوراة التي أنزلها على موسى يوم طور سيناء ، حتى قال : يا أبا القاسم الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فهو ذاك ، اذهبوا بهما فارجموهما " . قال عبد الله : فكنت فيمن رجمهما ، فما زال يجنئ عليها ويقيها الحجارة بنفسه حتى مات ثم اختلف أهل التأويل في حكم هذه الآية هل هو ثابت اليوم وهل للحكام من الخيار في الحكم والنظر
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحه 157 | محمد بن جرير الطبري