أبو عمرو حاجب عائشة : أن ابن عباس دخل عليها عائشة في مرضها ، فقال : أبشري كنت أحب نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب إلا طيبا ، وسقطت قلادتك ليلة الأبواء ، فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يلتقطها ، حتى أصبح في المنزل ، فأصبح الناس ليس معهم ماء ، فأنزل الله :
فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً
فكان ذلك من سببك ، وما أذن الله لهذه الأمة من الرخصة . حدثنا سفيان بن وكيع ، قال : ثنا ابن نمير ، عن هشام ، عن أبيه أبو هشام ، عن عائشة :
أنها استعارت من أسماء قلادة ، فهلكت ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجالا في طلبها ، فوجدوها ، وأدركتهم الصلاة ، وليس معهم ماء ، فصلوا بغير وضوء ، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله آية التيمم ؛ فقال أسيد بن حضير لعائشة : جزاك الله خيرا ، فوالله ما نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل الله لك وللمسلمين فيه خير . حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ، قال : ثني عمي عبد الله بن وهب ، قال : أخبرني عمرو بن الحرث أن عبد الرحمن بن القاسم حدثه عن أبيه القاسم ، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، أنها قالت : سقطت قلادة لي بالبيداء ونحن داخلون إلى المدينة ، فأناخ رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل ، فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجري راقد ، أقبل أبي أبو بكر ، فلكزني لكزة ، ثم قال : حبست الناس . ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم استيقظ ، وحضرت الصبح ، فالتمس الماء فلم يوجد ، ونزلت :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ
الآية .
قال أسيد بن حضير : لقد بارك الله للناس فيكم يا آل أبي بكر ، ما أنتم إلا بركة . حدثني الحسن بن شبيب ، قال : ثنا ابن عيينة ، قال : ثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن عبد الله بن أبي مليكة ، قال :
دخل ابن عباس على عائشة ، فقال : كنت أعظم المسلمين بركة على المسلمين سقطت قلادتك بالأبواء ، فأنزل الله فيك آية التيمم . واختلف القراء في قراءة قوله :
أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ
فقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة وبعض البصريين والكوفيين :
أَوْ لامَسْتُمُ
بمعنى : أو لمستم نساءكم ولمسنكم . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين : " أو لمستم النساء " بمعنى : أو لمستم أنتم أيها الرجال نسائكم . وهما قراءتان متقاربتا المعنى ، لأنه لا يكون الرجل لامسا امرأته إلا وهي لامسته ، فاللمس في ذلك يدل على معنى اللماس ، واللماس على معنى اللمس من كل واحد منهما صاحبه ، فبأي القراءتين قرأ ذلك القارئ فمصيب ، لاتفاق معنييهما . القول في تأويل قوله تعالى :
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً
يعني بقوله جل ثناؤه :
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً
التيمم أو لمستم النساء ، فطلبتم الماء لتتطهروا به ، فلم تجدوه بثمن ولا غير ثمن ،
فَتَيَمَّمُوا
يقول : فتعمدوا ، وهو تفعلوا من قول القائل : تيممت كذا : إذا قصدته وتعمدته فأنا أتيممه ، وقد يقال منه : يممه فلان فهو ييممه ، وأيممته أنا وأممته خفيفة ، وتيممت وتأممت ، ولم يسمع فيها يممت خفيفة . ومنه قول أعشى بني ثعلبة :
تيممت قيسا وكم دونه * من الأرض من مهمة ذي شزن
يعني بقوله : تيممت : تعمدت وقصدت ، وقد ذكر أنها في قراءة عبد الله : فتيمموا " فأموا صعيدا " . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني عبد الله بن محمد ، قال : ثنا عبدان ، قال :
أخبرنا ابن المبارك ، قال : سمعت سفيان يقول في قوله :
فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً
قال : تحروا وتعمدوا صعيدا طيبا . وأما الصعيد ، فإن أهل التأويل اختلفوا فيه ، فقال بعضهم : هو الأرض الملساء التي لا نبات فيها ولا غراس ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال :
ثنا سعيد ، عن قتادة :
صَعِيداً طَيِّباً
الصعيد قال : التي ليس فيها شجر ولا نبات . وقال آخرون : بل هو الصعيد الأرض المستوية . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد :
الصعيد : المستوي . وقال آخرون : بل الصعيد : التراب . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ،