القرآن أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسلاح ، فرده إلى رفاعة . قال قتادة : فلما أتيت عمي بالسلاح وكان شيخا قد عسا في الجاهلية ، وكنت أرى إسلامه مدخولا ؛ فلما أتيته بالسلاح ، قال :
يا ابن أخي ، هو في سبيل الله . قال : فعرفت أن إسلامه كان صحيحا . فلما نزل القرآن لحق بشير بالمشركين فنزل على سلافة بنت سعد بن سهل ، فأنزل الله فيه
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ
إلى قوله :
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً
. فلما نزل على سلافة رماها حسان بن ثابت بأبيات من شعر . فأخذت رحله فوضعته على رأسها ثم خرجت فرمته بالأبطح ، ثم قالت : أهديت ألي شعر حسان ما كنت تأتيني بخير . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ
يقول :
بما أنزل الله عليك وبين لك ،
وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً
فقرأ إلى قوله :
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً
. ذكر لنا أن هؤلاء الآيات أنزلت في شأن طعمة بن أبيرق وفيما هم به نبي الله صلى الله عليه وسلم من عذره ، وبين الله شأن طعمة بن أبيرق ، ووعظ نبيه وحذره أن يكون للخائنين خصيما . وكان طعمة بن أبيرق رجلا من الأنصار ، ثم أحد بني ظفر ، سرق درعا لعمه كانت وديعة عنده ، ثم قذفها على يهودي كان يغشاهم ، يقال له زيد بن السمين ، فجاء اليهودي إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم يهتف ، فلما رأى ذلك قومه بنو ظفر جاءوا إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم ليعذروا صاحبهم ، وكان نبي الله عليه الصلاة والسلام قد هم بعذره ، حتى أنزل الله في شأنه ما أنزل ، فقال :
وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ
إلى قوله :
ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
يعني بذلك قومه ،
وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً
، وكان طعمة قذف بها بريئا . فلما بين الله شأن طعمة نافق ولحق بالمشركين بمكة ، فأنزل الله في شأنه :
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً
، . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس قوله :
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً
وذلك أن نفرا من الأنصار غزوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض غزواته ، فسرقت درع لأحدهم ، فأظن بها رجلا من الأنصار ، فأتى صاحب الدرع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال :
إن طعمة بن أبيرق سرق درعي . فأتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما رأى السارق ذلك ، عمد إليها فألقاها في بيت رجل بريء ، وقال لنفر من عشيرته : إني قد غيبت الدرع وألقيتها في بيت فلان ، وستوجد عنده . فانطلقوا إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم ليلا ، فقالوا : يا نبي الله إن صاحبنا بريء ، وإن سارق الدرع فلان ، وقد أحطنا بذلك علما ، فاعذر صاحبنا على رؤوس الناس وجادل عنه ، فإنه إن لم يعصمه الله بك يهلك فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فبرأه وعذره على رؤوس الناس ، فأنزل الله :
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً
يقول : احكم بينهم بما أنزل الله إليك في الكتاب ،
وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ
الآية ، ثم قال للذين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلا :
يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ
إلى قوله :
أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا
يعني الذين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخفين بالكذب . ثم قال :
وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً
يعني :
السارق والذين يجادلون عن السارق . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :