نخاف هؤلاء القوم يعذبوننا ويفعلون ويفعلون لأسلمنا ، ولكنا نشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله فكانوا يقولون ذلك له . فلما كان يوم بدر قام المشركون ، فقالوا : لا يتخلف عنا أحد إلا هدمنا داره واستبحنا ماله فخرج أولئك الذين كانوا يقولون ذلك القول للنبي صلى الله عليه وسلم معهم ، فقتلت طائفة منهم وأسرت طائفة . قال : فأما الذين قتلوا فهم الذين قال الله فيهم :
إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ
الآية كلها
أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها
وتتركوا هؤلاء الذين يستضعفونكم
فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً
. قال : ثم عذر الله أهل الصدق فقال :
إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا
يتوجهون له لو خرجوا لهلكوا ، فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم إقامتهم بين ظهري المشركين . وقال الذين أسروا :
يا رسول الله إنك تعلم أنا كنا نأتيك فنشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ، وأن هؤلاء القوم خرجنا معهم خوفا فقال الله :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ
الأنفال : صنيعكم الذي صنعتم بخروجكم مع المشركين على النبي صلى الله عليه وسلم
وَإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ
الأنفال : خرجوا مع المشركين
فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
الأنفال : حدثني محمد بن خالد بن خدام ، قال : ثني أبي ، عن حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن عبد الله بن أبي مليكة عن ابن عباس : أنه قال : كنت أنا ابن عباس وأمي ممن عذر الله إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يحيى بن آدم ، عن شريك ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس في قوله :
إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ
قال ابن عباس : أنا من المستضعفين . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله :
ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ
قال من قتل من ضعفاء كفار قريش يوم بدر . حدثنا المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، نحوه . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن عيينة ، عن عبد الله بن أبي يزيد ، قال : سمعت ابن عباس يقول : كنت أنا ابن عباس وأمي من المستضعفين من النساء والولدان . حدثني المثنى ، قال : ثنا حجاج ، قال : ثنا حماد ، عن علي بن زيد ، عن عبد الله أو إبراهيم بن عبد الله القرشي ، عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو في دبر صلاة الظهر :
" اللهم خلص الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة وضعفة المسلمين من أيدي المشركين الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا " . حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله :
لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا
قال : مؤمنون مستضعفون بمكة ، فقال فيهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم : هم بمنزلة هؤلاء الذين قتلوا ببدر ضعفاء مع كفار قريش . فأنزل الله فيهم :
لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا
. . . الآية حدثني المثنى ، قال :
ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد نحوه . وأما قوله :
لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً
فإن معناه كما : حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن عيينة ، عن عمرو ، عن عكرمة في قوله :
لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً
قال : نهوضا إلى المدينة ؛
وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا
طريقا إلى المدينة . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا
طريقا إلى المدينة . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله .
حدثنا محمد بن الحسن ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : الحيلة : المال ، والسبيل : الطريق إلى المدينة . وأما قوله :
إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ
ففيه وجهان : أحدهما أن يكون