تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
. . . إلى قوله :
وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى
لما ذكر فضل الجهاد ، قال ابن أم مكتوم : يا رسول الله إني أعمى ولا أطيق الجهاد فأنزل الله فيه :
غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ
حدثني المثنى ، قال : ثنا محمد بن عبد الله النفيلي ، قال : ثنا زهير بن معاوية ، قال : ثنا أبو إسحاق ، عن البراء ، قال : كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : " ادع لي زيد ا وقل له يأتي أو يجيء بالكتف والدواة أو اللوح والدواة ، الشك من زهير اكتب : لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله فقال ابن أم مكتوم : يا رسول الله إن بعيني ضررا فنزلت قبل أن يبرح
غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ
حدثنا المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن رجاء البصري ، قال : ثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن البراء بنحوه ، إلا أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ادع لي زيد ا وليجئني معه بكتف ودواة ، أو لوح ودواة " . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبيد الله بن موسى ، عن إسرائيل ، عن زياد بن فياض ، عن أبي عبد الرحمن ، قال : لما نزلت :
لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ
قال عمرو ابن أم مكتوم : يا رب ابتليتني فكيف أصنع ؟ فنزلت :
غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ
وكان ابن عباس يقول في معنى :
غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ
نحوا مما قلنا . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي عن ابن عباس ، قوله :
غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ
قال : أهل الضرر . القول في تأويل قوله تعالى :
فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً
. يعني بقوله جل ثناؤه :
فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً
فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين من أولي الضرر درجة واحدة ، يعني فضيلة واحدة ، وذلك بفضل جهاد بنفسه ، فأما فيما سوى ذلك فهما مستويان . كما : حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك أنه سمع ابن جريج يقول في :
فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً
قال : على أهل الضرر . القول في تأويل قوله :
وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى
. يعني جل ثناؤه :
وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى
وعد الله الكل من المجاهدين بأموالهم وأنفسهم ، والقاعدين من أهل الضرر الحسنى . ويعني جل ثناؤه بالحسنى : الجنة ؛ كما : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى
وهي الجنة ، والله يؤتي كل ذي فضل فضله . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : قال : الحسنى : الجنة . وأما قوله :
وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً
فإنه يعني : وفضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين من غير أولي الضرر أجرا عظيما . كما : حدثني القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي جريج :
وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً
قال : على القاعدين من المؤمنين غير أولي الضرر . القول في تأويل قوله تعالى :
دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً
يعني جل ثناؤه :
دَرَجاتٍ مِنْهُ
فضائل منه ومنازل من منازل الكرامة . واختلف أهل التأويل في معنى الدرجات التي قال جل ثناؤه
دَرَجاتٍ مِنْهُ
. فقال بعضهم بما : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً
كان يقال : الإسلام درجة ، والهجرة في الإسلام درجة ، والجهاد في الهجرة درجة ، والقتل في الجهاد درجة . وقال آخرون بما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : سألت ابن زيد عن قول الله تعالى :
وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً دَرَجاتٍ مِنْهُ
الدرجات : هي السبع التي ذكرها في سورة براءة :
ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا