تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
وبين الله عهد ولا ذمة . حدثني المثنى ، قال : ثنا الحجاج ، قال : ثنا حماد ، قال : أخبرنا عطاء بن السائب ، عن ابن عباس أنه قال في قول الله :
فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ
إلى آخر الآية ، قال : كان الرجل يسلم ، ثم يأتي قومه فيقيم فيهم وهم مشركون ، فيمر بهم الجيش لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيقتل فيمن يقتل ، فيعتق قاتله رقبة ولا دية له دية الخطأ . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن إبراهيم :
فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
قال : هذا إذا كان الرجل المسلم من قوم عدو لكم : أي ليس لهم عهد يقتل خطأ ، فإن على من قتله تحرير رقبة مؤمنة دية الخطأ . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس :
فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ
فإن كان في أهل الحرب وهو مؤمن ، فقتله خطأ ، فعلى قاتله أن يكفر بتحرير رقبة مؤمنة ، أو صيام شهرين متتابعين ، ولا دية عليه دية الخطأ . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ
القتيل مسلم وقومه كفار ،
فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ
ولا يؤدي إليهم الدية دية الخطأ فيتقوون بها عليكم . وقال آخرون : دية الخطأ بل عنى به الرجل من أهل الحرب يقدم دار الإسلام فيسلم ثم يرجع إلى دار الحرب ، فإذا مر بهم الجيش من أهل الإسلام هرب قومه ، وأقام ذلك المسلم منهم فيها ، فقتله المسلمون وهم يحسبونه كافرا . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس :
فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ
فهو المؤمن يكون في العدو من المشركين يسمعون بالسرية من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، فيفرون ويثبت المؤمن فيقتل ، ففيه تحرير رقبة مؤمنة دية الخطأ . القول في تأويل قوله تعالى :
وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ
يعني جل ثناؤه بقوله :
وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ
وإن كان القتيل الذي قتله المؤمن خطأ من قوم بينكم أيها المؤمنون وبينهم ميثاق : أي عهد وذمة ، وليسوا أهل حرب لكم ،
فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ
يقول : فعلى قاتله دية مسلمة دية الخطأ إلى أهله يتحملها عاقلته ، وتحرير رقبه مؤمنة كفارة لقتله . ثم اختلف أهل التأويل في صفة هذا القتيل الذي هو من قوم بيننا وبينهم ميثاق أهو مؤمن أو كافر ؟ فقال بعضهم : هو كافر ، إلا أنه لزمت قاتله ديته دية الخطأ ؛ لأن له ولقومه عهدا ، فواجب أداء ديته إلى قومه للعهد الذي بينهم وبين المؤمنين ، وأنها مال من أموالهم ، ولا يحل للمؤمنين شيء من أموالهم بغير طيب أنفسهم . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس :
وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ
يقول : إذا كان كافرا في ذمتكم فقتل ، فعلى قاتله الدية مسلمة دية الخطأ إلى أهله ، وتحرير رقبة مؤمنة ، أو صيام شهرين متتابعين . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن أيوب ، قال : سمعت الزهري يقول : دية الذمي دية المسلم دية الخطأ . قال : وكان يتأول :
وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ
. حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن إدريس ، عن عيسى بن أبي المغيرة ، عن الشعبي في قوله :
وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ
دية الخطأ قال : من أهل العهد ، وليس بمؤمن . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن مهدي ، عن هشيم ، عن مغيرة ، عن إبراهيم :
وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ
دية الخطأ وليس بمؤمن . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ
دية الخطأ بقتله : أي بالذي أصاب من أهل ذمته وعهده ؛
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ
الآية حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ
دية الخطأ يقول : فأدوا إليهم الدية بالميثاق . قال :