أو شر . وإنما اخترنا ما قلنا من القول في ذلك لأنه في سياق الآية التي أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم فيها بحض المؤمنين على القتال ، فكان ذلك بالوعد لمن أجاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والوعيد لمن أبى إجابته أشبه منه من الحث على شفاعة الناس بعضهم لبعض التي لم يجر لها ذكر قبل ولا لها ذكر بعد . ذكر من قال ذلك في شفاعة الناس بعضهم لبعض : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله :
مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً
قال : شفاعة بعض الناس لبعض . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثت عن ابن مهدي ، عن حماد بن سلمة ، عن حميد ، عن الحسن ، قال : من يشفع شفاعة حسنة كان له فيها أجران ، ولأن الله يقول :
مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها
ولم يقل : يشفع . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن رجل ، عن الحسن ، قال : من يشفع شفاعة حسنة كتب له أجرها ما جرت منفعتها . حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : سئل ابن زيد ، عن قول الله :
مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها
قال :
الشفاعة الصالحة التي يشفع فيها وعمل بها هي بينك وبينه هما فيها شريكان .
مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها
قال : هما شريكان فيها كما كان أهلها شريكين . ذكر من قال الكفل النصيب : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها
أي حظ منها .
مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها
والكفل : هو الإثم . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله :
يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها
أما الكفل : فالحظ . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع :
يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها
قال : حظ منها ، فبئس الحظ . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : الكفل والنصيب واحد . وقرأ :
يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ
القول في تأويل قوله تعالى :
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً
. اختلف أهل التأويل في تأويل قوله :
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً
فقال بعضهم : تأويله : وكان الله على كل شيء حفيظا وشهيدا . ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس :
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً
يقول : حفيظا . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن أبن أبي نجيح ، عن مجاهد :
مُقِيتاً
شهيدا . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن رجل اسمه مجاهد ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد :
مُقِيتاً
قال : شهيدا ، حسيبا ، حفيظا . حدثني أحمد بن عثمان بن حكيم ، قال : ثنا عبد الرحمن بن شريك ، قال : ثنا أبي ، عن خصيف ، عن مجاهد أبي الحجاج :
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً
قال : المقيت :
الحسيب . وقال آخرون : معنى ذلك : القائم على كل شيء بالتدبير . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال عبد الله بن كثير :
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً
قال : المقيت : الواصب . وقال آخرون : هو القدير . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً
أما المقيت :
فالقدير . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً
قال : على كل شيء قديرا المقيت : القدير . قال أبو جعفر : والصواب من هذه الأقوال ، قول من قال :
معنى المقيت : القدير ، وذلك أن ذلك فيما يذكر كذلك بلغة قريش ، وينشد للزبير بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم :