تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ
المحللات للنكاح ما دون الأربع أن تبتغوا بأموالكم . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن هشام ، عن ابن سيرين ، عن عبيدة السلماني :
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ
المحللات للنكاح يعني : ما دون الأربع . وقال آخرون : بل معنى ذلك : وأحل لكم ما وراء ذلكم المحللات للنكاح من سمى لكم تحويمه من أقاربكم . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، قال : سألت عطاء عنها ، فقال :
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ
المحللات للنكاح قال : ما وراء ذات القرابة ،
أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ
الآية . وقال آخرون : بل معنى ذلك :
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ
المحللات للنكاح عدد ما أحل لكم من المحصنات من النساء الحرائر ومن الإماء . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة في قوله :
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ
المحللات للنكاح قال : ما ملكت أيمانكم . قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ، ما نحن مبينوه ؛ وهو أن الله جل ثناؤه بين لعباده المحرمات بالنسب والصهر ، ثم المحرمات من المحصنات من النساء ، ثم أخبرهم جل ثناؤه أنه قد أحل لهم ما عدا هؤلاء المحرمات المبينات في هاتين الآيتين أن نبتغيه بأموالنا نكاحا وملك يمين لا سفاحا المحللات للنكاح . فإن قال قائل : عرفنا المحللات اللواتي هن وراء المحرمات بالأنساب والأصهار ، فما المحللات من المحصنات والمحرمات منهن ؟ قيل : هو ما دون الخمس من واحدة إلى أربع على ما ذكرنا عن عبيدة والسدي من الحرائر ، فأما ما عدا ذوات الأزواج فغير عدد محصور بملك اليمين . وإنما قلنا أن ذلك كذلك ، لأن قوله :
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ
المحللات للنكاح عام في كل محلل لنا من النساء أن نبتغيها بأموالنا ، فليس توجيه معنى ذلك إلى بعض منهن بأولى من بعض ، إلا أن تقوم بأن ذلك كذلك حجة يجب التسليم لها ، ولا حجة بأن ذلك كذلك . واختلف القراء في قراءة قوله :
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ
فقرأ ذلك بعضهم : " وأحل لكم " بفتح الألف من أحل ، بمعنى : كتب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم . وقرأه آخرون :
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ
اعتبارا بقوله :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ . . .
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ
قال أبو جعفر : والذي نقول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان مستفيضتان في قراءة الإسلام غير مختلفتي المعنى ، فبأي ذلك قرأ القارئ فمصيب الحق . وأما معنى قوله :
ما وَراءَ ذلِكُمْ
فإنه يعني : ما عدا هؤلاء اللواتي حرمتهن عليكم أن تبتغوا بأموالكم ، يقول : أن تطلبوا وتلتمسوا بأموالكم ، إما شراء بها وأما نكاحا بصداق معلوم ، كما قال جل ثناؤه :
وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ
يعني : بما عداه وبما سواه . وأما موضع " أن " من قوله :
أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ
فرفع ترجمة عن " ما " التي في قوله :
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ
في قراءة من قرأ :
وَأُحِلَّ
بضم الألف . ونصب على ذلك في قراءة من قرأ ذلك . " وأحل " بفتح الألف . وقد يحتمل النصب في ذلك في القراءتين على معنى : وأحل لكم ما وراء ذلكم لأن تبتغوا ، فلما حذفت اللام الخافضة اتصلت بالفعل قبلها فنصيت . وقد يحتمل أن تكون في موضع خفض بهذا المعنى إذ كانت اللام في هذا الموضع معلوما أن بالكلام إليها الحاجة . القول في تأويل قوله تعالى :
مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ
يعني بقوله جل ثناؤه :
مُحْصِنِينَ
أعفاء بابتغائكم ما وراء ما حرم عليكم من النساء بأموالكم
غَيْرَ مُسافِحِينَ
يقول : غير مزانين . كما : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله
مُحْصِنِينَ
قال : متناكحين .
غَيْرَ مُسافِحِينَ
قال : زانين بكل زانية . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال :
مُحْصِنِينَ
متناكحين .
غَيْرَ مُسافِحِينَ
السفاح : الزنا . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ
يقول : محصنين غير زناة . القول في تأويل قوله تعالى :
فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله :
فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ
المتعة فقال بعضهم : معناه : فما نكحتم منهن فجامعتموهن ، يعني من النساء ؛
فَآتُوهُنَّ