بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ فكرم الله أولياءه بالشهادة بأيدي عدوهم ، ثم تصير حواصل الأمور وعواقبها لأهل طاعة الله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ قال : قال ابن عباس : كانوا يسألون الشهادة ، فلقوا المشركين يوم أحد ، فاتخذ منهم شهداء . حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : أخبرنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ كان المسلمون يسألون ربهم أن يريهم يوما كيوم بدر ، يبلون فيه خيرا ، ويرزقون فيه الشهادة ، ويرزقون الجنة والحياة والرزق . فلقي المسلمون يوم أحد فاتخذ الله منهم شهداء ، وهم الذين ذكرهم الله عز وجل ، فقال : وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ الآية . واما قوله : وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ فإنه يعني به : الذين ظلموا أنفسهم بمعصيتهم ربهم . كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ : أي المنافقين الذي يظهرون بألسنتهم الطاعة ، وقلوبهم مصرة على المعصية . القول في تأويل قوله تعالى : وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ يعني تعالى ذكره بقوله : وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وليختبر الله الذين صدقوا الله ورسوله فيبتليهم بإدالة المشركين منهم حتى يتبين المؤمن منهم المخلص الصحيح الإيمان من المنافق . كما : حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله ، في قوله : وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا قال : ليبتلي . حدثنا المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نحيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثني محمد بن سنان ، قال : ثنا أبو بكر الحنفي ، عن عياد ، عن الحسن في قوله : وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا قال : ليمحص الله المؤمن حتى يصدق . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا يقول : يبتلي المؤمنين . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس : وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا قال : يبتليهم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ فكان تمحيصا للمؤمنين ، ومحقا للكافرين . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا أي يختبر الذين آمنوا حتى يخلصهم بالبلاء الذي نزل بهم ، وكيف صبرهم ويقينهم . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ قال : يمحق من محق في الدنيا ، وكان بقية من يمحق في الآخرة في النار . وأما قوله : وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ فإنه يعني به : أنه ينقصهم ويفنيهم ، يقال منه : محق فلان هذا الطعام : إذا نقصه أو أفناه ، يمحقه محقا ، ومنه قيل لمحاق القمر : محاق ، وذلك نقصانه وفناؤه . كما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس : وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ قال : ينقصهم . حدثني محمد بن سنان ، قال : ثنا أبو بكر الحنفي ، عن عباد ، عن الحسن في قوله : وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ قال : يمحق الكافر حتى يكذبه . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ أي يبطل من المنافقين قولهم بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ، حتى يظهر منهم كفرهم الذي يستترون به منكم . القول في تأويل قوله تعالى : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ يعني بذلك جل ثناؤه : أم حسبتم يا معشر أصحاب محمد ، وظننتم أن تدخلوا الجنة ، وتنالوا كرامة ربكم ، وشرف المنازل عنده ؛ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ يقول : ولما
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحه 70
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۷۰