پرش به محتوای اصلی

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحه 62

پدیدآورندگان:

ص۶۲

النفقة شيئا واعفوا واصفحوا . القول في تأويل قوله تعالى : وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ يعني بقوله جل ثناؤه : وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أن الجنة التي وصف صفتها أعدت للمتقين ، المنفقين في السراء والضراء ، والذين إذا فعلوا فاحشة وجميع هذه النعوت من صفة المتقين الذين قال تعالى ذكره : وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ . كما حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا جعفر بن سليمان ، عن ثابت البناني ، قال : سمعت الحسن قرأ هذه الآية : الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ، ثم قرأ : وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ إلى أَجْرُ الْعامِلِينَ فقال : إن هذين النعتين لنعت رجل واحد . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد : وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ قال : هذان ذنبان : الفاحشة ذنب ، وظلموا أنفسهم ذنب . وأما الفاحشة فهي صفة لمتروك ، ومعنى الكلام : والذين إذا فعلوا فعلة فاحشة . ومعنى الفاحشة : الفعلة القبيحة الخارجة عما أذن الله عز وجل فيه . وأصل الفحش القبح والخروج عن الحد والمقدار في كل شيء ، ومنه قيل للطويل المفرط الطول : إنه لفاحش الطول ، يراد به : قبيح الطول ، خارج عن المقدار المستحسن ؛ ومنه قيل للكلام القبيح غير القصد : كلام فاحش ، وقيل للمتكلم به : أفحش في كلامه : إذا نطق بفحش . وقيل : إن الفاحشة في هذا الموضع معني بها الزنا . ذكر من قال ذلك : حدثنا العباس بن عبد العظيم ، قال : ثنا حبان ، قال : ثنا حماد ، عن ثابت ، عن جابر : وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قال : زنى القوم ورب الكعبة . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أما الفاحشة : فالزنا . وقوله : أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ يعني به : فعلوا بأنفسهم غير الذي كان ينبغي لهم أن يفعلوا بها . والذي فعلوا من ذلك ركوبهم من معصية الله ما أوجبوا لها به عقوبته . كما : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم ، قوله : وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ قال : الظلم من الفاحشة ، والفاحشة من الظلم . وقوله : ذَكَرُوا اللَّهَ يعني بذلك ذكروا وعيد الله على ما أتوا من معصيتهم إياه . فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ يقول : فسألوا ربهم أن يستر عليهم ذنوبهم بصفحه لهم عن العقوبة عليها . وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ يقول : وهل يغفر الذنوب : أي يعفو عن راكبها فيسترها عليه إلا الله ؟ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا يقول : ولم يقيموا على ذنوبهم التي أتوها ، ومعصيتهم التي ركبوها وَهُمْ يَعْلَمُونَ يقول : لم يقيموا على ذنوبهم عامدين للمقام عليها ، وهم يعلمون أن الله قد تقدم بالنهي عنها ، وأوعد عليها العقوبة ، من ركبها . وذكر أن هذه الآية أنزلت خصوصا بتخفيفها ويسرها أمتنا مما كانت بنو إسرائيل ممتحنة به من عظيم البلاء في ذنوبها . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء بن أبي رباح : أنهم قالوا : يا نبي الله ، بنو إسرائيل أكرم على الله منا ، كانوا إذا أذنب أحدهم أصبحت كفارة ذنبه مكتوبة في عتبة بابه : اجدع أذنك ، اجدع أنفك ، افعل فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنزلت : وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ إلى قوله : وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ألا أخبركم بخير من ذلك ؟ " فقرأ هؤلاء الآيات . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني عمر أبي خليفة العبدي ، قال : ثنا علي بن زيد بن جدعان ، قال : قال ابن مسعود : كانت بنو إسرائيل إذا أذنبوا ، أصبح مكتوبا على بابه الذنب وكفارته ، فأعطينا خيرا من ذلك هذه الآية . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا