تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
مكتف بواحد ، فأغفلوا في توجيههم قوله :
لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ
على ما حكينا عنهم إلى ما وجهوه إليه مذاهبهم في العربية ، إذ أجازوا فيه من الحذف ما هو غير جائز عندهم في الكلام مع سواء ، وأخطئوا تأويل الآية ، فسواء في هذا الموضع بمعنى التمام والاكتفاء ، لا بالمعنى الذي تأوله من حكينا قوله . وقد ذكر أن قوله :
مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ
الآيات الثلاث ، نزلت في جماعة من اليهود أسلموا ، فحسن إسلامهم . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، قال : ثني محمد بن محمد ، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : لما أسلم عبد الله بن سلام ، وثعلبة بن سعية ، وأسيد بن سعية ، وأسد بن عبيد ، ومن أسلم من يهود معهم ، فآمنوا وصدقوا ورغبوا في الإسلام ومنحوا فيه ، قالت : أحبار يهود وأهل الكفر منهم : ما آمن بمحمد ولا تبعه إلا أشرارنا ، ولو كانوا من خيارنا ما تركوا دين آبائهم ، وذهبوا إلى غيره ، فأنزل الله عز وجل في ذلك من قولهم :
لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ
إلى قوله :
وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ
حدثنا أبو كريب قال : ثنا يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحاق ، قال : ثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، قال : ثني سعيد بن جبير أو عكرمة ، عن ابن عباس ، بنحوه . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ
الآية ، يقول : ليس كل القوم هلك ، قد كان لله فيهم بقية . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج :
أُمَّةٌ قائِمَةٌ
عبد الله بن سلام ، وثعلبة بن سلام أخوه ، وسعية ومبشر ، وأسيد وأسد ابنا كعب . وقال آخرون : معنى ذلك : ليس أهل الكتاب وأمة محمد القائمة بحق الله سواء عند الله . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن الحسن بن يزيد العجلي ، عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقول في قوله :
لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ
قال : لا يستوي أهل الكتاب ، وأمة محمد صلى الله عليه وسلم . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ
الآية ، يقول : ليس هؤلاء اليهود كمثل هذه الأمة التي هي قائمة . وقد بينا أن أولى القولين بالصواب في ذلك قول من قال : قد تمت القصة عند قوله :
لَيْسُوا سَواءً
عن إخبار الله يأمر مؤمني أهل الكتاب ، وأهل الكفر منهم ، وأن قوله :
مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ
. خبر مبتدأ عن مدح مؤمنيهم ، ووصفهم بصفتهم ، على ما قاله ابن عباس وقتادة وابن حريج . ويعني جل ثناؤه بقوله :
أُمَّةٌ قائِمَةٌ
جماعة ثابتة على الحق . وقد دللنا على معنى الأمة فيما مضى بما أغنى عن إعادته . وأما القائمة ، فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله ، فقال بعضهم : معناها : العادلة . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
أُمَّةٌ قائِمَةٌ
من قال : عادلة . وقال آخرون : بل معنى ذلك : أنها قائمة على كتاب الله وما أمر به فيه . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة في قوله :
أُمَّةٌ قائِمَةٌ
يقول : قائمة على كتاب الله وفرائضه وحدوده . حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع ، قوله :
أُمَّةٌ قائِمَةٌ
يقول : قائمة على كتاب الله وحدوده وفرائضه . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثنى أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس :
مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ
يقول : أمة مهتدية قائمة على أمر الله ، لم تنزع عنه وتتركه كما تركه الآخرون وضيعوه . وقال آخرون . بل معنى قائمة : مطيعة . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
أُمَّةٌ قائِمَةٌ
الآية ، يقول : ليس هؤلاء اليهود ، كمثل هذه الأمة التي هي قانتة لله والقانتة . المطيعة . وأولى هذه الأقوال بالصواب في تأويل ذلك ما قاله ابن عباس وقتادة ، ومن قال