الرجال العقلاء الجائزي الأَمر في أموالهم وأنفسهم عن الإِملال ، إما لعلة بلسانه من خرس أو غيره من العلل ، وإما لغيبته عن موضع الكتاب . وإذا كان ذلك كذلك معناه ، بطل معنى قوله :
فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ
لأَن العاقل الرشيد لا يولى عليه في ماله وإن كان أخرس أو غائبا ، ولا يجوز حكم أحد في ماله إلا بأمره . وفي صحة معنى ذلك ما يقضي على فساد قول من زعم أن السفيه في هذا الموضع هو الطفل الصغير أو الكبير الأَحمق . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع :
فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ
كتابة الدين يقول : ولي الحق . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس قوله :
فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ
كتابة الدين قال : يقول :
إن كان عجز عن ذلك أمل صاحب الدين بالعدل كتابة الدين . ذكر الرواية عمن قال : عنى بالضعيف في هذا الموضع : الأَحمق . وبقوله :
فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ
كتابة الدين ولي السفيه والضعيف . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال :
ثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن الضحاك :
فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ
كتابة الدين قال : أمر ولي السفيه أو الضعيف أن يمل بالعدل . حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : أما الضعيف ، فهو الأَحمق كتابة الدين . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : أما الضعيف فالأَحمق . حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد :
فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً
كتابة الدين لا يعرف فيثبت لهذا حقه ويجهل ذلك ، فوليه بمنزلته حتى يضع لهذا حقه . وقد دللنا على أولى التأويلين بالصواب في ذلك . وأما قوله :
فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ
فإنه يعني بالحق . القول في تأويل قوله تعالى :
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ
يعني بذلك جل ثناؤه : واستشهدوا على حقوقكم شاهدين شهود الدين ، يقال : فلان شهيدي على هذا المال وشاهدي عليه . وأما قوله :
مِنْ رِجالِكُمْ
شهود الدين فإنه يعني من أحراركم المسلمين دون عبيدكم ، ودون أحراركم الكفار . كما : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ
شهود الدين قال : الأَحرار . حدثني يونس ، قال : أخبرنا علي بن سعيد ، عن هشيم ، عن داود بن أبي هند ، عن مجاهد ، مثله . القول في تأويل قوله تعالى :
فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ
شهود الدين يعني بذلك جل ثناؤه : فإن لم يكونا رجلين ، فليكن رجل وامرأتان على الشهادة شهود الدين . ورفع الرجل والمرأتان بالرد على الكون ، وإن شئت قلت :
فإن لم يكونا رجلين فليشهد رجل وامرأتان على ذلك ، وإن شئت فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان يشهدون عليه ؛ وإن قلت : فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان كان صوابا كل ذلك جائز ، ولو كان فرجل وامرأتان نصبا كان جائزا على تأويل : فإن لم يكونا رجلين ، فاستشهدوا رجلا وامرأتين . وقوله :
مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ
يعني من العدول المرتضى دينهم وصلاحهم . كما : حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع في قوله :
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ
شهود الدين يقول في الدين ،
فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ
وذلك في الدين ممن ترضون من الشهداء . يقول : عدول .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن الضحاك :
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ