تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
الحجاج بن المنهال ، قال : ثنا ربيعة بن كلثوم ، قال : ثني أبي ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس :
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ
قال : ذلك حين يبعث من قبره . حدثني المثنى ، قال : ثنا مسلم بن إبراهيم ، قال : ثنا ربيعة بم كلثوم ، قال : ثني أبي ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : يقال يوم القيامة لآكل الربا : خذ سلاحك للحرب . وقرأ :
لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ
قال : ذلك حين يبعث من قبره . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن أشعث ، عن جعفر ، عن سعيد بن جبير :
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ
الآية . قال : يبعث آكل الربا يوم القيامة مجنونا يخنق . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله :
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ
الآية ، وتلك علامة أهل الربا يوم القيامة ، بعثوا وبهم خبل من الشيطان . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله :
لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ
قال : هو التخبل الذي يتخبله الشيطان من الجنون . حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع في قوله :
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ
قال : يبعثون يوم القيامة وبهم خبل من الشيطان . وهي في بعض القراءة : " لا يقومون يوم القيامة " . حدثنا المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن الضحاك في قوله :
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ
قال : من مات وهو يأكل الربا بعث يوم القيامة متخبطا كالذي يتخبطه الشيطان من المس . حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ
يعني من الجنون . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ
قال : هذا مثلهم يوم القيامة لا يقومون يوم القيامة مع الناس ، إلا كما يقوم الذي يخنق مع الناس يوم القيامة كأنه خنق كأنه مجنون . ومعنى قوله :
يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ
يتخبله من مسه إياه ، يقال منه : قد مس الرجل وألق فهو ممسوس ومألوق ، كل ذلك إذا ألم به اللمم فجن ، ومنه قول الله عز وجل :
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا
ومنه قول الأَعشى :
وتصبح عن غب السرى وكأنما * ألم بها من طائف الجن أولق
فإن قال لنا قائل : أفرأيت من عمل ما نهى الله عنه من الربا في تجارته ولم يأكله ، أيستحق هذا الوعيد من الله ؟ قيل : نعم ، وليس المقصود من الربا في هذه الآية الأَكل ، إلا أن الذين نزلت فيهم هذه الآيات يوم نزلت كانت طعمتهم ومأكلهم من الربا ، فذكرهم بصفتهم معظما بذلك عليهم أمر الربا ، ومقبحا إليهم الحال التي هم عليها في مطاعمهم ، وفي قوله جل ثناؤه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ . . .
الآية ما ينبئ عن صحة ما قلنا في ذلك ، وأن التحريم من الله في ذلك كان لكل معاني الربا ، وأن سواء العمل به وأكله وأخذه وإعطاؤه ، كالذي تظاهرت به الأَخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله : لعن الله آكل الربا ومؤكله ، وكاتبه ، وشاهديه إذا علموا به " . القول في تأويل قوله تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا
يعني بذلك جل ثناؤه : ذلك الذي وصفهم به من قيامهم يوم القيامة من قبورهم كقيام الذي يتخبطه الشيطان من المس من الجنون ، فقال تعالى ذكره هذا الذي ذكرنا أنه يصيبهم يوم القيامة من قبح حالهم ووحشة قيامهم من قبورهم وسوء ما حل بهم من أجل أنهم كانوا في الدنيا
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 68 | محمد بن جرير الطبري