تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 2

مساهمون:

ص٢

الجزء الثالث

[ بقية تفسير سورة البقرة ]

القول في تأويل قوله تعالى :
تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ
يعني تعالى ذكره بقوله :
تِلْكَ الرُّسُلُ
الذين قص الله قصصهم في هذه السورة ، كموسى بن عمران وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وشمويل وداود ، وسائر من ذكر نبأهم في هذه السورة . يقول تعالى ذكره : هؤلاء رسلي فضلت بعضهم على بعض ، فكلمت بعضهم والذي كلمته منهم موسى صلى الله عليه وسلم ورفعت بعضهم درجات على بعض بالكرامة ورفعة المنزلة . كما : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله تعالى ذكره :
تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ
قال : يقول : منهم من كلم الله ورفع بعضهم على بعض درجات . يقول : كلم الله موسى ، وأرسل محمدا إلى الناس كافة . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد بنحوه . ومما يدل على صحة ما قلنا في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : " أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي : بعثت إلى الأَحمر والأَسود ، ونصرت بالرعب ، فإن العدو ليرعب مني على مسيرة شهر ، وجعلت لي الأَرض مسجدا وطهورا ، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأَحد كان قبلي ، وقيل لي : سل تعطه ، فاختبأتها شفاعة لأَمتي ، فهي نائلة منكم إن شاء الله من لا يشرك بالله شيئا " . القول في تأويل قوله تعالى :
وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ
يعني تعالى ذكره بذلك :
وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ
وآتينا عيسى ابن مريم الحجج والأَدلة على نبوته : من إبراء الأَكمه والأَبرص ، وإحياء الموتى ، وما أشبه ذلك ، مع الإِنجيل الذي أنزلته إليه ، فبينت فيه ما فرضت عليه . ويعني تعالى ذكره بقوله :
وَأَيَّدْناهُ
وقويناه وأعناه
بِرُوحِ الْقُدُسِ
يعني بروح الله ، وهو جبريل . وقد ذكرنا اختلاف أهل العلم في معنى روح القدس والذي هو أولى بالصواب من القول في ذلك فيما مضى قبل ، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع . القول في تأويل قوله تعالى :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ
يعني تعالى ذكره بذلك : ولو أراد الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم