بقتال أهل الكتاب . وقال : " أبعدهما الله هما أول من كفر " . فوجد أبو الحصين في نفسه على النبي صلى الله عليه وسلم حين لم يبعث في طلبهما ، فنزلت :
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
ثم إنه نسخ :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ
فأمر بقتال أهل الكتاب في سورة براءة . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ
قال : كانت في اليهود يهود أرضعوا رجالا من الأَوس ، فلما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإجلائهم ، قال أبناؤهم من الأَوس : لنذهبن معهم ، ولندينن بدينهم فمنعهم أهلوهم ، وأكرهوهم على الإِسلام ، ففيهم نزلت هذه الآية . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، وحدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد جميعا ، عن سفيان ، عن صيف ، عن مجاهد :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ
قال : كان ناس من الأَنصار مسترضعين في بني قريظة ، فأرادوا أن يكرهوهم على الإِسلام ، فنزلت :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ
. حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني الحجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال مجاهد : كانت النضير يهودا فأرضعوا .
ثم ذكر نحو حديث محمد بن عمرو عن أبي عاصم . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ
قال : كانت في اليهود يهود أرضعوا رجالا من الأَوس ، فلما فلما أمر النبي قال ابن جريج : وأخبرني عبد الكريم ، عن مجاهد أنهم كانوا قد دان بدينهم أبناء الأَوس ، دانوا ب دين النضير . حدثني المثنى ، قال : لنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن داود بن أبي هند ، عن الشعبي : أن المرأة من الأَنصار كانت تنذر إن عاش ولدها لتجعلنه في أهل الكتاب فلما جاء الإِسلام قالت الأَنصار : يا رسول الله ألا نكره أولادنا الذين هم في يهود على الإِسلام ، فإنا إنما جعلناهم فيها ونحن نرى أن اليهودية أفضل الأَديان ؟ فلما إذ جاء الله بالإِسلام ، أفلا نكرههم على الإِسلام ؟ فأنزل الله تعالى ذكره :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ
. حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن داود ، عن الشعبي مثله ، وزاد : قال : كان فصل ما بين من اختار اليهود منهم وبين من اختار الإِسلام ، إجلاء بني النضير ؛ فمن خرج مع بني النضير كان منهم ، ومن تركهم اختار الإِسلام . حدثني يونس ، قال : أخبرنا بن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ
إلى قوله :
بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى
قال : قال منسوخ . حدثني سعيد بن الربيع الرازي ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، ووائل ، عن الحسن : أن أناسا من الأَنصار كانوا مسترضعين في بني النضير ، فلما أجلوا ، أراد أهلوهم أن يلحقوهم بدينهم ، فنزلت :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ
.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : لا يكره أهل الكتاب على الدين إذا بذلوا الجزية ، ولكنهم يقرون على دينهم .
وقالوا : الآية في خاص من الكفار ، ولم ينس منها شيء . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ
قال : أكره عليه هذا الحي من العرب ، لأَنهم كانوا أمة أمية ، ليس لهم كتاب يعرفونه ، فلم يقبل منهم غير الإِسلام ، ولا يكره عليه أهل الكتاب إذا أقروا بالجزية أو بالخراج ، ولم يفتنوا عن دينهم ، فيخلى عنهم . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا سليمان قال : ثنا أبو هلال ، قال : ثنا قتادة في قوله ،
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ
قال : هو هذا الحي من العرب أكرهوا على الدين ، لم يقبل منهم إلا القتل أو الإِسلام ، وأهل الكتاب قبلت معهم الجزية ولم يقتلوا .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا الحكم بن بشير ، قال : ثنا عمرو بن قيس ، عن جويبر ، عن الضحاك في قوله :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ
قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقاتل جزيرة العرب من أهل الأَوثان ، فلم يقبل منهم