في أي ساعة ؟ قال : فنزلت :
وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ
إلى قوله :
لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ
حدثنا أحمد بن إسحاق الأَهوازي ، قال : ثنا أبو أحمد الزبيري ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن جريج ، عن عطاء في قوله :
أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ
قالوا : لو علمنا أي ساعة ندعو ؟ فنزلت
وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ
الآية . حدثني القاسم قال : ثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : زعم عطاء بن أبي رباح أنه بلغه لما نزلت :
وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
قال الناس : لو نعلم أي ساعة ندعو ؟ فنزلت :
وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ
حدثنا موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال ثنا أسباط ، عن السدي :
وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ
قال : ليس من عبد مؤمن يدعوا الله إلا استجاب له ، فإن كان الذي يدعو به هو له رزق في الدنيا أعطاه الله ، وإن لم يكن له رزقا في الدنيا ذخره له إلى يوم القيامة ، ودفع عنه به مكروها . حدثني المثنى ، قال ثنا الليث بن سعد عن ابن صالح ، ع من حدثه أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ما أعطى أحد الدعاء ومنع الإِجابة ، لأَن الله يقول : ادعوني أستجب لكم " ومعنى متأولي هذا التأويل : وإذا سألك عبادي عني أي ساعة يدعونني فإني منهم قريب في كل وقت أجيب دعوة الداع إذا دعان . وقال آخرون : بل نزلت جوابا لقول قوم قالوا إذ قال الله لهم :
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
إلى أين ندعوه ؟ ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال مجاهد :
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
قالوا : إلى أين ؟ فنزلت :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ
وقال آخرون : بل نزلت جوابا لقوم قالوا : كيف ندعو ؟ ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قال : ذكر لنا أنه لما أنزل الله
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
قال رجال : كيف ندعو يا نبي الله ؟ فأنزل الله :
وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ
إلى قوله :
يَرْشُدُونَ
وأما قوله :
فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي
فإنه يعني : فليستجيبوا لي بالطاعة ، يقال منه :
استجبت له واستجبته بمعنى أجبته ، كما قال كعب بن سعد الغنوي :
وداع دعا يا من يجيب إلى الندى * لم يستجبه عند ذاك مجيب
يريد : فلم يجبه . وبنحو ما قلنا في ذلك قال مجاهد وجماعة غيره . حدثنا القاسم ، قال ثنا الحسين ، قال : حدثني الحجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال مجاهد قوله :
فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي
قال : فليطيعوا لي ، قال : الاستجابة : الطاعة . حدثني المثنى ، قال :
ثنا حبان بن موسى ، قال : سألت عبد الله بن المبارك عن قوله :
فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي
قال : طاعة الله . وقال بعضهم : معنى
فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي
فليدعوني . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : حدثني منصور بن هارون ، عن أبي رجاء الخراساني ، قال
فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي
فليدعوني . وأما قوله :
وَلْيُؤْمِنُوا بِي
فإنه يعني : وليصدقوا ، أي وليؤمنوا بي إذا هم استجابوا لي بالطاعة أني لهم من وراء طاعتهم لي في الثواب عليها وإجزالي الكرامة لهم عليها . وأما الذي تأول قوله :
فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي
أي بمعنى فليدعوني ، فإنه كان يتأول قوله :
وَلْيُؤْمِنُوا بِي
وليؤمنوا بي أني أستجيب لهم .
ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، ثنا الحسين ، قال : حدثني منصور بن هارون ، عن أبي رجاء الخراساني :
وَلْيُؤْمِنُوا بِي
يقول : أني أستجيب لهم . وأما قوله :
لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ
فإنه يعني : فليستجيبوا لي بالطاعة ، وليؤمنوا بي فيصدقوا على طاعتهم إياي بالثواب مني لهم وليهتدوا بذلك من فعلهم فيرشدوا كما : حدثني به المثنى ، قال :
ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرحمن بن سعد ، قال ثنا أبو جعفر ، عن الربيع في قوله :
لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ
يقول : لعلهم يهتدون . فإن قال لنا قائل : وما معنى هذا القول من الله تعالى ذكره ؟ فأنت ترى كثيرا من البشر يدعون الله فلا يجاب لهم دعاء وقد قال :
أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ
قيل : إن لذلك وجهين من المعنى : أحدهما أن يكون معنيا بالدعوة العمل بما ندب الله إليه وأمر به ، فيكون تأويل الكلام : وإذا سألك عبادي عني فإني قريب ممن أطاعني وعمل بما أمرته به أجيبه بالثواب على طاعته إياي إذا أطاعني . فيكون معنى الدعاء مسألة العبد ربه وما وعد أولياؤه على طاعتهم بعلمهم بطاعته ، ومعنى الإِجابة من الله التي ضمنها له الوفاء له بما وعد العاملين له بما أمرهم به ، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله : " إن الدعاء هو العبادة " . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جويبر ، عن