عليه وسلم من شاء صام ومن شاء أفطر وافتدى بطعام مسكين ، حتى أنزلت :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن عاصم الأَحول ، عن الشعبي في قوله :
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ
قال : كانت الناس كلهم ، فلما نزلت :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
أمروا بالصوم والقضاء ، فقال :
وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
حدثنا هناد ، قال : ثنا علي بن مسهر ، عن الأَعمش ، عن إبراهيم في قوله :
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ
قال : نسختها الآية التي بعدها :
وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
. حدثنا هناد ، قال : ثنا وكيع ، عن محمد بن سليمان ، عن ابن سيرين ، عن عبيدة :
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ
قال : نسختها الآية التي تليها :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : ثنا الفضل بن خالد ، قال : ثنا عبيد بن سليمان عن الضحاك قوله :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ
الآية ، فرض الصوم من العتمة إلى مثلها من القابلة ، فإذا صلى الرجل العتمة حرم عليه الطعام والجماع إلى مثلها من القابلة ، ثم نزل الصوم الآخر بإحلال الطعام والجماع بالليل كله ، وهو قوله :
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ
إلى قوله :
ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
وأحل الجماع أيضا فقال :
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ
وكان في الصوم الأَول الفدية ، فمن شاء من مسافر أو مقيم أن يطعم مسكينا ويفطر فعل ذلك ، ولم يذكر الله تعالى ذكره في الصوم الآخر الفدية ، وقال :
فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
فنسخ هذا الصوم الآخر الفدية . وقال آخرون : بل كان قوله :
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ
حكما خاصا للشيخ الكبير والعجوز الذين يطيقان الصوم كان مرخصا لهما أن يفديا صومهما بإطعام مسكين ويفطرا ، ثم نسخ ذلك بقوله ،
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
فلزمهما من الصوم مثل الذي لزم الشاب إلا أن يعجزا عن الصوم فيكون ذلك الحكم الذي كان لهما قبل النسخ ثابتا لهما حينئذ بحاله . ذكر من قال ذلك . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن عروة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : كان الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة وهما يطيقان الصوم رخص لهما أن يفطرا إن شاءا ويطعما لكل يوم مسكينا ، ثم نسخ ذلك بعد ذلك :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
وثبت للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة إذا كانا لا يطيقان الصوم ، وللحبلى والمرضع إذا خافتا . حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن عروة عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس :
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ
قال : الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة ثم ذكر مثل حديث بشر عن يزيد . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا معاذ بن هشام ، قال : حدثني أبي ، عن قتادة ، عن عكرمة ، قال : كان الشيخ والعجوز لهما الرخصة أن يفطرا ويطعما بقوله :
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ
قال : فكانت لهم الرخصة ثم نسخت بهذه الآية :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
فنسخت الرخصة عن الشيخ والعجوز إذا كانا يطيقان الصوم . وبقيت للحامل والمرضع أن يفطرا ويطعما . حدثني المثنى ، قال : ثنا حجاج بن المنهال ، قال ، ثنا همام بن يحيى ، قال : سمعت قتادة يقول في قوله :
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ
قال : كان فيها رخصة للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة وهما يطيقان الصوم أن يطعما مكان كل يوم مسكينا ويفطرا ، ثم نسخ ذلك بالآية التي بعدها فقال :
شَهْرُ رَمَضانَ
إلى قوله :
فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
فنسختها هذه الآية . فكان أهل العلم يرون ويرجون الرخصة تثبت للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة إذا لم يطيقا الصوم أن يفطرا ويطعما عن كل يوم مسكينا ، وللحبلى إذا خشيت على ما في بطنها ، وللمرضع إذا ما خشيت على ولدها . حدثت عن عمار بن الحسن ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع في قوله :
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ
فكان الشيخ والعجوز يطيقان صوم رمضان ، فأحل الله لهما أن يفطراه إن أرادا ذلك ، وعليهما الفدية لكل يوم يفطر أنه طعام مسكين ، فأنزل الله بعد ذلك :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
إلى قوله :
فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
وقال آخرون ممن قرأ ذلك :
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ
لم ينسخ ذلك ولا شيء منه ، وهو حكم مثبت من لدن نزلت هذه الآية إلى قيام الساعة . وقالوا : إنما