تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
ستة عشر شهرا ، ثم وجه نحو الكعبة قبل بدر بشهرين . وقال آخرون بما : حدثنا عمرو بن علي ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عثمان بن سعد الكاتب ، قال : ثنا أنس بن مالك قال : صلى نبي الله صلى الله عليه وسلم نحو بيت المقدس تسعة أشهر أو عشرة أشهر . فبينما هو قائم يصلي الظهر بالمدينة وقد صلى ركعتين نحو بيت المقدس ، انصرف بوجهه إلى الكعبة ، فقال السفهاء :
ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها
. وقال آخرون بما : حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا أبو داود ، قال : ثنا المسعودي ، عن عمرو بن مرة ، عن ابن أبي ليلى ، عن معاذ بن جبل : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة ، فصلى نحو بيت المقدس ثلاثة عشر شهرا . حدثنا أحمد بن المقدام العجلي ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان ، قال : سمعت أبي ، قال : ثنا قتادة ، عن سعيد بن المسيب أن الأَنصار صلت القبلة الأَولى قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث حجج ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى القبلة الأَولى بعد قدومه المدينة ستة عشر شهرا أو كما قال ، وكلا الحديثين يحدث قتادة عن سعيد . ذكر السبب الذي كان من أجله يصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو بيت المقدس قبل أن يفرض عليه التوجه شطر الكعبة اختلف أهل العلم في ذلك فقال بعضهم : كان ذلك باختيار من النبي صلى الله عليه وسلم ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح أبو تميلة قال : ثنا الحسين بن واقد ، عن عكرمة ، وعن يزيد النحوي ، عن عكرمة ، والحسن البصري قالا : أول ما نسخ من القرآن القبلة ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستقبل صخرة بيت المقدس وهي قبلة اليهود ، فاستقبلها النبي صلى الله عليه وسلم سبعة عشر شهرا ، ليؤمنوا به ويتبعوه ، ويدعوا بذلك الأميين من العرب ، فقال الله عز وجل :
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ
حدثني المثنى بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع في قوله :
سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها
يعنون بيت المقدس . قال الربيع قال أبو العالية : إن نبي الله خير أن يوجه وجهه حيث شاء ، فاختار بيت القدس لكي يتألف أهل الكتاب ، فكانت قبلته ستة عشر شهرا ، وهو في ذلك يقلب وجهه في السماء ثم وجهه الله إلى البيت الحرام . وقال آخرون : بل كان فعل ذلك من النبي ، وأصحابه بفرض الله عز ذكره عليهم . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثنا معاوية بن صالح ، عن علي أبي طلحة ، عن ابن عباس قال : لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، وكان أكثر أهلها اليهود ، أمره الله أن يستقل بيت المقدس ، ففرحت اليهود فاستقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعة عشر شهرا ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب قبلة إبراهيم عليه السلام ، وكان يدعو وينظر إلى السماء ، فأنزل الله عز وجل :
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ
الآية ، فارتاب من ذلك اليهود ، وقالوا :
ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها
فأنزل الله عز وجل :
قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ
. حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، قال : قال ابن جريج : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أول ما صلى إلى الكعبة ، ثم صرف إلى بيت المقدس ، فصلت الأَنصار نحو بيت المقدس قبل قدومه ثلاث حجج وصلى بعد قدومه ستة عشر شهرا ، ثم ولاه الله جل ثناؤه إلى الكعبة . ذكر السبب الذي من أجله قال من قال
ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها
اختلف أهل التأويل في ذلك ، فروي عن ابن عباس فيه قولان أحدهما ما : حدثنا به ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثنا ابن إسحاق ، قال : حدثني محمد بن أبي محمد ، عن عكرمة ، أو عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : قال ذلك قوم من اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقالوا له : ارجع إلى قبلتك التي كنت عليها نتبعك ونصدقك ؛ يريدون فتنته دينه . والقول الآخر : ما ذكرت من حديث علي بن أبي طلحة عنه الذي مضى قبل 000 ابن عباس قال : لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، عن سعيد ، عن قتادة قوله :
سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها
قال : صلت الأَنصار نحو بيت المقدس حولين قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وصلى نبي الله صلى الله عليه وسلم بعد قدومه المدينة مهاجرا نحو بيت المقدس ستة
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 4 | محمد بن جرير الطبري