الجزء الثاني
[ بقية تفسير سورة البقرة ]
القول في تأويل قوله تعالى
سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ
يعني بقوله جل ثناؤه :
سَيَقُولُ السُّفَهاءُ
سيقول الجهال من الناس ، وهم اليهود وأهل النفاق . وإنما سماهم الله عز وجل سفهاء لأَنهم سفهوا الحق ، فتجاهلت أحبار اليهود ، وتعاظمت جهالهم وأهل الغباء منهم عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم ، إذ كان من العرب ولم يكن من بني إسرائيل ، وتحير المنافقون فتبلدوا . وبما قلنا في السفهاء أنهم هم اليهود وأهل النفاق ، قال أهل التأويل . ذكر من قال هم اليهود : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله عز وجل :
سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ
قال : اليهود تقوله حين ترك بيت المقدس . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثت عن أحمد بن يونس ، عن زهير ، عن أبي إسحاق عن البراء :
سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ
قال : اليهود . حدثنا أبو كريب قال : ثنا وكيع ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن البراء :
سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ
قال : اليهود . حدثني المثنى ، قال : ثنا الحماني ، قال : ثنا شريك ، عن أبي إسحاق ، عن البراء في قوله :
سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ
قال : أهل الكتاب حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قال : اليهود . وقال آخرون : السفهاء : المنافقون . ذكر من قال ذلك . حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي قال : نزلت
سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ
في المنافقين . القول في تأويل قوله تعالى :
ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها
يعني بقوله جل ثناؤه :
ما وَلَّاهُمْ
أي شيء صرفهم عن قبلهم ؟ وهو من قول القائل : ولاني فلان دبره : إذا حول وجهه عنه واستدبره فكذلك قوله :
ما وَلَّاهُمْ
أي شيء حول وجوههم . وأما قوله :
عَنْ قِبْلَتِهِمُ
فإن قبلة كل شيء : ما قابل وجهه ، وإنما هي " فعلة " بمنزلة الجلسة والقعدة ؛ من قول القائل : قابلت فلانا : إذا صرت قبالته أقابله ،