سامعها من الخطأ في تأويلها ، فيرى أن للزوج غشيانها بعد انقطاع دم حيضها عنها وقبل اغتسالها وتطهرها تطهر الحائض .
فتأويل الآية إذا : ويسألونك عن المحيض ، قل هو أذى ، فاعتزلوا جماع نسائكم في وقت حيضهن ، ولا تقربوهن حتى يغتسلن فيتطهرن من حيضهن بعد انقطاعه . القول في تأويل قوله تعالى :
فَإِذا تَطَهَّرْنَ
يعني تعالى ذكره بقوله :
فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ
فإذا اغتسلن فتطهرن بالماء فجامعوهن . فإن قال قائل : أففرض جماعهن جماع الحائض حينئذ ؟ قيل : لا . فإن قال : فما معنى قوله إذا :
فَأْتُوهُنَّ
قيل : ذلك إباحة ما كان منع قبل ذلك من جماعهن وإطلاق لما كان حظر في حال الحيض ، وذلك كقوله :
وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا
وقوله
فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ
وما أشبه ذلك . واختلف أهل التأويل في تأويل قوله
فَإِذا تَطَهَّرْنَ
فقال بعضهم : معنى ذلك تطهر الحائض ، فإذا اغتسلن . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس :
فَإِذا تَطَهَّرْنَ
تطهر الحائض يقول : فإذا طهرت من الدم وتطهرت بالماء . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثني محمد بن مهدي ومؤمل ، قالا : ثنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
فَإِذا تَطَهَّرْنَ
تطهر الحائض فإذا اغتسلن . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا محيي بن واضح ، قال : ثنا عبيد الله العتكي . عن عكرمة في قوله :
فَإِذا تَطَهَّرْنَ
تطهر الحائض يقول : اغتسلن . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن سفيان أو عثمان بن الأَسود :
فَإِذا تَطَهَّرْنَ
تطهر الحائض إذا اغتسلن . حدثنا عمران بن موسى ، ثنا عبد الوارث ، ثنا عامر ، عن الحسن : في الحائض ترى الطهر تطهر الحائض ، قال : لا يغشاها زوحها حتى تغتسل وتحل لها الصلاة . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال ، ثنا هشيم ، عن مغيره ، عن إبراهيم : أنه كره أن يطأها حتى تغتسل ؛ يعني المرأة إذا طهرت تطهر الحائض . وقال آخرون : معنى ذلك فإذا تطهرن تطهر الحائض للصلاة . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال ، أخبرنا ليث . عن طاوس ومجاهد أنهما قالا : إذا تطهر الحائض طهرت المرأة من الدم فشاء زوجها أن يأمرها بالوضوء قبل أن تغتسل إذا أدركه الشبق فليصب . وأولى التأويلين بتأويل الآية قول من قال ، معنى قوله ،
فَإِذا تَطَهَّرْنَ
تطهر الحائض فإذا اغتسلن لإِجماع الجميع على أنها لا تصير بالوضوء بالماء طاهرا الطهر للذي محل لها به الصلاة ، وأن القول لا يخلو في ذلك من أحد أمرين . أما أن يكون معناه : فإذا تطهرن من النجاسة فأتوهن . وإن كان ذلك معناه ، فقد ينبغي أن يكون متى انقطع عنها الدم فجائز لزوجها جماعها إذا لم تكن هنا لك نجاسة ظاهرة ، هذا إن كان قوله :
فَإِذا تَطَهَّرْنَ
جائزا استعماله في التطهر من النجاسة ، ولا أعلمه جائزا إلا على استكراه الكلام أو يكون معناه :
فإذا تطهرن للصلاة في إجماع الجميع من الحجة على أنه غير جائز لزوجها غشيانها بانقطاع دم حيضها ، إذا لم يكن هنا لك نجاسة دون التطهر بالماء إذا كانت واجدته أدل الدليل على أن معناه : فإذا تطهرن الطهر الذي يجزيهن به الصلاة . وفي إجماع الجميع من الأَمة على أن الصلاة لا تحل لها إلا بالاغتسال أوضح الدلالة على صحة ما قلنا من أن غشيانها حرام إلا بعد الاغتسال ، وأن معنى قوله :
فَإِذا تَطَهَّرْنَ
فإذا اغتسلن فصرن طواهر الطهر الذي يجزيهن به الصلاة . القول في تأويل قوله تعالى :
فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله :
فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ
فقال بعضهم : معنى ذلك : فأتوا نساءكم إذا تطهرن من الوجه الذي نهيتكم عن إتيانهن منه في حال حيضهن ، وذلك الفرج الذي أمر الله بترك جماعهن فيه في حال الحيض . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن محمد بن إسحاق ،