تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
له القول ،
وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها
. وحدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قلت ل‌عطاء :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ
قال : يقول قولا في قلبه غيره ، والله يعلم ذلك . وفي قوله
وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ
وجهان من القراءة : فقرأته عامة القراء :
وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ
بمعنى أن المنافق الذي يعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله ، يستشهد الله على ما في قلبه ، أن قوله موافق اعتقاده ، وأنه مؤمن بالله ورسوله ؛ وهو كاذب . كما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
إلى
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ
كان رجل يأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : أي رسول الله أشهد أنك جئت بالحق والصدق من عند الله . قال : حتى يعجب النبي صلى الله عليه وسلم بقوله . ثم يقول : أما والله يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إن الله ليعلم ما في قلبي مثل ما نطق به لساني . فذلك قوله :
وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ
. قال : هؤلاء المنافقون ، وقرأ قول الله تبارك وتعالى :
إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ
حتى بلغ :
إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ
بما يشهدون أنك رسول الله . وقال السدي :
وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ
يقول : الله يعلم أني صادق ، أني أريد الإِسلام . حدثني بذلك موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، عن أسباط . وقال مجاهد : ويشهد الله في الخصومة ، إنما يريد الحق . حدثني بذلك محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عنه مجاهد . وقرأ ذلك آخرون : " ويشهد الله على ما في قلبه " بمعنى : والله يشهد على الذي في قلبه من النفاق ، وأنه مضمر في قلبه غير الذي يبديه بلسانه وعلى كذبه في قلبه . وهي قراءة ابن محيصن ، وعلى ذلك المعنى تأوله ابن عباس . وقد ذكرنا الرواية عنه بذلك فيما مضى في حديث أبي كريب ، عن يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق الذي ذكرناه آنفا . والذي نختار في ذلك من قول القراء قراءة من قرأ :
وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ
بمعنى يستشهد الله على ما في قلبه ، لإِجماع الحجة من القراء عليه . القول في تأويل قوله تعالى :
وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ
الأَلد من الرجال : الشديد الخصومة ، يقال في " فعلت " منه : قد لددت يا هذا ولم تكن ألد ، فأنت تلد لددا ولدادة ؛ فأما إذا غلب من خاصمه ، فإنما يقال فيه : لددت يا فلان فلانا فأنت تلدلدا ، ومنه قول الشاعر :
ثم أردي وبهم من تردي * تلد أقران الخصوم اللد
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : تأويله : أنه ذو جدال . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، قال : ثني محمد بن أبي محمد ، قال : ثني سعيد بن جبير أو عكرمة ، عن ابن عباس :
وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ
أي ذو جدال إذا كلمك وراجعك . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله :
وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ
يقول : شديد القسوة في معصية الله جدل بالباطل ، وإذا شئت رأيته عالم اللسان جاهل العمل يتكلم بالحكمة ويعمل بالخطيئة . حدثنا الحسن بن يحيى . قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله :
وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ
قال : جدل بالباطل . وقال آخرون : معنى ذلك أنه غير مستقيم الخصومة ولكنه معوجها . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ
قال : ظالم لا يستقيم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني عبد الله بن كثير ، عن مجاهد ، قال : الأَلد الخصام : الذي لا يستقيم على خصومة . حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : ألد الخصام : أعوج الخصام . قال ، أبو جعفر : وكلا هذين القولين 000 أنه ذو جدال أنه غير مستقيم الخصومة ولكنه معوجها متقارب المعنى ، لأَن الاعوجاج في الخصومة من الجدال واللدد . وقال آخرون : معنى ذلك : وهو كاذب قوله . ذكر من قال ذلك : القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا وكيع ، عن بعض أصحابه وكيع ، عن الحسن ، قال : الأَلد الخصام : الكاذب القول . وهذا القول الكاذب القول يحتمل أن يكون معناه معنى القولين الأَولين إن كان أراد به قائله أنه يخاصم بالباطل من القول والكذب منه جدلا واعوجاجا عن الحق . وأما الخصام : فهو مصدر من قول القائل : خاصمت فلانا خصاما ومخاصمة . وهذا خبر من الله