هشيم ، عن عبد الملك ، عن قيس ، عن مجاهد في قوله :
فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ
قال : كانوا إذا قضوا مناسكهم وقفوا عند الجمرة ، وذكروا أيامهم في الجاهلية وفعال آبائهم . قال : فنزلت هذه الآية . حدثني محمد بن عمرو ، قال :
ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ
قال : تفاخرت العرب بينها بفعل آبائها يوم النحر حين فرغوا فأمروا بذكر الله مكان ذلك . حدثنا المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، نحوه . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ
قال قتادة : كان أهل الجاهلية إذا قضوا مناسكهم بمنى قعدوا حلقا ، فذكروا صنيع آبائهم في الجاهلية وفعالهم به ، يخطب خطيبهم ويحدث محدثهم ، فأمر الله عز وجل المسلمين أن يذكروا الله كذكر أهل الجاهلية آباءهم أو أشد ذكرا . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله :
فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً
قال : كانوا إذا قضوا مناسكهم اجتمعوا فافتخروا وذكروا آباءهم وأيامها ، فأمروا أن يجعلوا مكان ذلك ذكر الله ، يذكرونه كذكرهم آبائهم ، أو أشد ذكرا . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن خصيف ، عن سعيد بن جبير وعكرمة قالا : كانوا يذكرون فعل آبائهم في الجاهلية إذا وقفوا بعرفة ، فنزلت هذه الآية . حدثنا القاسم ، قال :
ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج : أخبرني عبد الله بن كثير أنه سمع مجاهد ا يقول ذلك يوم النحر حين ينحرون قال : قال
فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ
قال : كانت العرب يوم النحر حين يفرغون يتفاخرون بفعال آبائها ، فأمروا بذكر الله عز وجل مكان ذلك . وقال آخرون : بل معنى ذلك : فاذكروا الله كذكر الأَبناء والصبيان الآباء . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن عثمان بن أبي رواد ، عن عطاء أنه قال في هذه الآية :
كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ
قال : هو قول الصبي : يا أباه . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا زهير ، عن جويبر ، عن الضحاك :
فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ
يعني بالذكر ، ذكر الأَبناء الآباء . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال لي عطاء :
كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ
أبه أمه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا صالح بن عمر ، عن عبد الملك ، عن عطاء ، قال : كالصبي ، يلهج بأبيه وأمه . حدثنا عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع قوله :
فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً
يقول : كذكر الأَبناء الآباء أو أشد ذكرا . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس قوله :
فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً
يقول : كما يذكر الأَبناء الآباء . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ
يعني ذكر الأَبناء الآباء . وقال آخرون : بل قيل لهم :
فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ
لأَنهم كانوا إذا قضوا مناسكهم فدعوا ربهم لم يذكروا غير آبائهم فأمروا من ذكر الله بنظير ذكر آباءهم . ذكر من قال ذلك : حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً
قال : كانت العرب إذا قضت مناسكها وأقاموا بمنى يقوم الرجل فيسأل الله ويقول : اللهم إن أبي كان عظيم الجفنة عظيم القبة كثير المال ، فأعطني مثل ما أعطيت أبي . ليس بذكر الله ، إنما يذكر آباءه ، ويسأل أن يعطى في الدنيا . والصواب من القول عندي في تأويل ذلك أن يقال : إن الله جل ثناؤه أمر عباده المؤمنين بذكره بالطاعة له في الخضوع لأَمره والعبادة له بعد قضاء مناسكهم . وذلك الذكر جائز أن يكون هو التكبير الذي أمر به جل ثناؤه بقوله :
وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ
الذي أوجبه على من قضى نسكه بعد قضائه نسكه ، فألزمه حينئذ من ذكره ما لم يكن له لازما قبل ذلك ، وحث على المحافظة عليه محافظة الأَبناء على ذكر الآباء في الآثار منه بالاستكانة له والتضرع إليه بالرغبة منهم إليه في حوائجهم كتضرع الولد لوالده والصبي لأَمه وأبيه ، أو أشد من ذلك ؛ إذ كان ما كان بهم وبآبائهم من نعمة فمنه وهو وليه . وإنما قلنا : الذكر الواجب بعد قضاء المناسك الذي أمر الله جل ثناؤه به