إياهم بالنفقة ما لمن ترك النفقة المفروضة عليه في سبيله من العقوبة في المعاد . فإن قال قائل : فما وجه إدخال الباء في قوله .
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ
وقد علمت أن المعروف من كلام العرب ألقيت إلى فلان درهما ، دون ألقيت إلى فلان بدرهم ؟ قيل : قد قيل إنها زيدت نحو زيادة القائل في الباء في قوله : جذبت بالثوب ، وجذبت الثوب ، وتعلقت به ، وتعلقته ، و
تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ
وإنما هو تنبت الدهن . وقال آخرون : الباء في قوله :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ
أصل للكلمة ، لأَن كل فعل واقع كني عنه فهو مضطر إليها ، نحو قولك في رجل : " كلمته " ، فأردت الكناية عن فعله ، فإذا أردت ذلك قلت : " فعلت به " قالوا : فلما كان الباء هي الأَصل جاز إدخال الباء وإخراجها في كل فعل سبيله سبيل كلمته . وأما التهلكة ، فإنها التفعلة من الهلاك . القول في تأويل قوله تعالى :
وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
. يعني جل ثناؤه بقوله :
وَأَحْسِنُوا
أحسنوا أيها المؤمنون في أداء ما ألزمتكم من فرائضي ، وتجنب ما أمرتكم بتجنبه من معاصي ، ومن الإِنفاق في سبيلي . وعود القوي منكم على الضعيف ذي الخلة ، فإني أحب المحسنين في ذلك . كما :
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا زيد بن الحباب ، قال : أخبرنا سفيان ، عن أبي إسحاق عن رجل من الصحابة في قوله :
وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
قال : أداء الفرائض . وقال بعضهم : معناه : أحسنوا الظن بالله .
ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا حفص بن عمر ، عن الحكم بن أبان ، عن عكرمة :
وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
قال : أحسنوا الظن بالله يبركم . وقال آخرون : أحسنوا بالعود على المحتاج .
ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
عودوا على من ليس في يده شيء . القول في تأويل قوله تعالى :
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معنى ذلك أتموا الحج بمناسكه وسنته ، وأتموا العمرة بحدودها وسننها .
ذكر من قال ذلك : حدثني عبيد بن إسماعيل الهباري ، قال . ثنا عبد الله بن نمير ، عن الأَعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة :
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ
قال : هو في قراءة عبد الله : " وأقيموا الحج والعمرة إلى البيت " قال : لا تجاوزوا بالعمرة البيت . قال إبراهيم : فذكرت ذلك ل سعيد بن جبير ، فقال : كذلك قال ابن عباس . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم أنه ابن عباس قرأ : " أتموا وأقيموا الحج والعمرة إلى البيت " . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن الأَعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة أنه ابن عباس قرأ : " أتموا وأقيموا الحج والعمرة إلى البيت " . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنا معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : إتمام الحج إتمام العمرة
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ
يقول : من أحرم بحج أو بعمرة فليس له أن يحل حتى يتمها تمام الحج يوم النحر إذا رمى جمرة العقبة وزار البيت فقد حل من إحرامه كله ، وتمام العمرة إذا طاف بالبيت وبالصفا والمروة ، فقد حل .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة قال :
ثنا شبل جميعا ، عن ابن أبو نجيح ، عن مجاهد في قوله :
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ
قال : ما أمروا فيهما . حدثت عن عمار بن الحسن ، قال : ثنا ابن أبي عفر ، عن أبيه ، عن الربيع قوله :
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ
قال : قال إبراهيم عن علقمة بن قيس قال : " الحج " : مناسك الحج ، و " العمرة " : لا يجاوز بها البيت . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن إبراهيم : وأتموا الحج إتمام الحج إتمام العمرة والعمرة لله قال : قال تقضى مناسك الحج عرفة والمزدلفة ومواطنها ، والعمرة للبيت أن يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة ثم يحل . وقال آخرون : إتمام الحج إتمام العمرة تمامهما أن تحرم بهما مفردين من دويرة أهلك . ذكر من قال ذلك : حدثنا : محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن عبد الله بن سلمة ، عن علي أنه قال : جاء رجل إلى علي فقال له في هذه الآية :
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ
أن تحرم من دويرة أهلك . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا هارون بن المغيرة ، عن عنبسة ، عن شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن عبد الله بن سلمة ، قال : جاء رجل إلى علي رضوان الله عليه ، فقال : أرأيت قول الله عز وجل :
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ
قال : أن تحرم من دويرة أهلك . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن محمد بن سوقة ، عن سعيد بن جبير ، قال :
من تمام العمرة أن تحرم من دويرة أهلك . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن ثور بن يزيد ، عن سليمان