يعني بقوله : قالت قاف : قالت قد وقفت . فدلت بإظهار القاف من وقفت على مرادها من تمام الكلمة التي هي " وقفت " ، فصرفوا قوله : ألم وما أشبه ذلك إلى نحو هذا المعنى ، فقال بعضهم : الأَلف ألف " أنا " ، واللام لام " الله " ، والميم ميم " أعلم " ، وكل حرف منها دال على كلمة تامة . قالوا : فجملة هذه الحروف المقطعة إذا ظهر مع كل حرف منهن تمام حروف الكلمة " أنا " الله أعلم " . قالوا : وكذلك سائر جميع ما في أوائل سور القرآن من ذلك ، فعلى هذا المعنى وبهذا التأويل . قالوا : ومستفيض ظاهر في كلام العرب أن ينقص المتكلم منهم من الكلمة الأَحرف إذا كان فيما بقي دلالة على ما حذف منها ، ويزيد فيها ما ليس منها إذا لم تكن الزيادة ملسة معناها على سامعها كحذفهم في النقص في الترخيم من " حارث " " الثاء " فيقولون : يا حار ، ومن " مالك " " الكاف " فيقولون : يا مال ، وأما أشبه ذلك . وكقول راجزهم
فزاد ضادا وليست في الكلمة . قالوا : فكذلك ما نقص من تمام حروف كل كلمة من هذه الكلمات التي ذكرنا أنها تتمة حروف ألم ونظائرها ، نظير ما نقص من الكلام الذي حكيناه عن العرب في أشعارها وكلامها . وأما الذين قالوا : كل حرف من ألم ونظائرها دال على معان شتى نحو الذي ذكرنا عن الربيع بن انس ، فإنهم وجهوا ذلك إلى مثل الذي وجهه إليه من قال هو بتأويل : " أنا الله أعلم " في أن كل حرف منه بعض حروف كلمة تامة استغني بدلالته على تمامه عن ذكر تمامه ، وإن كانوا له مخالفين في كل حرف من ذلك ، أهو من الكلمة التي ادعى أنه منها قائلوا لقول الأَول أم من غيرها ؟ فقالوا : بل الأَلف من ألم من كلمات شتى هي دالة على معاني جميع ذلك وعلى تمامه . قالوا : وإنما أفرد كل حرف من ذلك وقصر به عن تمام حروف الكلمة أن جميع حروف الكلمة لو أظهرت لم تدل