في معادهم . فأما في العاجل في الدنيا ، فإنهم قد كانوا يكسبون به ويصيبون به معاشا . القول في تأويل قوله تعالى :
وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ
. يعني بقوله جل ثناؤه :
وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ
الفريق الذين لما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم ، نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون ،
وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ
فقال جل ثناؤه : لقد علم النابذون من يهود بني إسرائيل كتابي وراء ظهورهم تجاهلا منهم ، التاركون العمل بما فيه ، من اتباعك يا محمد واتباع ما جئت به ، بعد إنزالي إليك كتابي مصدقا لما معهم ، وبعد إرسالك إليهم بالإِقرار بما معهم وما في أيديهم ، المؤثرون عليه اتباع السحر الذي تلته الشياطين على عهد سليمان ، والذي أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت لمن اشترى السحر بكتابي الذي أنزلته على رسولي فاثره عليه ما له في الآخرة من خلاق . كما : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : حدثنا يزيد بن زريع ، قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة :
وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ
يقول : قد علم ذلك أهل الكتاب في عهد الله إليهم أن الساحر لا خلاق له عند الله يوم القيامة . حدثنا موسى ، قل : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ
يعني اليهود ، يقول : لقد علمت اليهود أن من تعلمه أو اختاره ما له في الآخرة من خلاق . وحدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ
لمن اشترى ما يفرق به بين المرء وزوجه . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد :
وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ
قال : قد علمت يهود أن في كتاب الله في التوراة أن من اشترى السحر وترك دين الله ما له في الآخرة من خلاق ، فالنار مثواه ومأواه . وأما قوله :
لَمَنِ اشْتَراهُ
فإن " من " في موضع رفع ، وليس قوله :
وَلَقَدْ عَلِمُوا
بعامل فيها ؛ لأَن قوله :
عَلِمُوا
بمعنى اليمين ؛ فلذلك كانت في موضع رفع ، لأَن الكلام بمعنى : والله لمن اشترى السحر ما له في الآخرة من خلاق . ولكون قوله :
لَقَدْ عَلِمُوا
بمعنى اليمين حققت بلام اليمين ، فقيل :
لَمَنِ اشْتَراهُ
كما يقال : أقسم لمن قام خير ممن قعد ، وكما يقال : قد علمت لعمرو خير من أبيك . وأما " من " فهو حرف جزاء . وإنما قيل " اشتراه " ولم يقل " يشتروه " ، لدخول لام القسم على " من " ، ومن شأن العرب إذا أحدثت على حرف الجزاء لام القسم أن لا ينطقوا في الفعل معه إلا ب " فعل " دون " يفعل " إلا قليلا كراهية أن يحدثوا على الجزاء حادثا ؛ وهو مجزوم ، كما قال الله جل ثناؤه :
لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ
وقد يجوز إظهار فعله بعده على " يفعل " مجزوما ، كما قال الشاعر :
لئن تك قد ضاقت عليكم بيوتكم * ليعلم ربي أن بيتي واسع
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله :
ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ
فقال بعضهم : الخلاق في هذا الموضع : المصيب . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى بن إبراهيم ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ
يقول : من نصيب . حدثني موسى بن هارون ، قال :