تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها
قال : صفراء القرن والظلف . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : هي صفراء . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا الضحاك بن مخلد ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها
قال : لو أخذوا بقرة صفراء لأَجزأت عنهم . قال أبو جعفر : وأحسب أن الذي قال في قوله :
صَفْراءُ
يعني به سوداء ، ذهب إلى قوله في نعت الإِبل السود : هذه إبل صفر ، وهذه ناقة صفراء ؛ يعني بها سوداء . وإنما قيل ذلك في الإِبل لأَن سوادها يضرب إلى الصفرة ، ومنه قول الشاعر :
تلك خيلي منها وتلك ركابي * هن صفر أولادها كالزبيب
يعني بقوله : هن صفر : هن سود ، وذلك إن وصفت الإِبل به فليس مما توصف به البقر ، مع أن العرب لا تصف السواد بالفقوع ، وإنما تصف السواد إذا وصفته بالشدة بالحلوكة ونحوها ، فتقول : هو أسود حالك وحانك وحلكوك ، وأسود غربيب ودجوجي ، ولا تقول : هو أسود فاقع ، وإنما تقول هو أصفر فاقع . فوصفه إياه بالفقوع من الدليل البين على خلاف التأويل الذي تأوله قوله :
إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ
المتأول بأن معناه سوداء شديدة السواد . القول في تأويل قوله تعالى :
فاقِعٌ لَوْنُها
. يعني خالص لونها ، والفقوع في الصفر نظير النصوع في البياض ، وهو شدته وصفاؤه . كما : حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، قال : قال قتادة :
فاقِعٌ لَوْنُها
هي الصافي لونها . حدثني المثنى ، قال : ثنا آدم ، قال : ثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية :
فاقِعٌ لَوْنُها
أي صاف لونها . حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبي جعفر ، عن الربيع بمثله . حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
فاقِعٌ
قال : نقي لونها . حدثني محمد بن سعد ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني عمي ، قال : حدثني أبي عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس :
فاقِعٌ لَوْنُها
شديدة الصفرة تكاد من صفرتها تبيض . قال أبو جعفر : أراه أبيض . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
فاقِعٌ لَوْنُها
قال : شديدة صفرتها يقال منه : فقع لونه يفقع ويفقع فقعا وفقوعا فهو فاقع ، كما قال الشاعر :
حملت عليه الورد حتى تركته * ذليلا يسف الترب واللون فاقع
القول في تأويل قوله تعالى :
تَسُرُّ النَّاظِرِينَ
. يعني بقوله :
تَسُرُّ النَّاظِرِينَ
تعجب هذه البقرة في حسن خلقها ومنظرها وهيئتها الناظر إليها . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
تَسُرُّ النَّاظِرِينَ
أي تعجب الناظرين . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا إسماعيل بن عبد الكريم ، قال : حدثني عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهبا :
تَسُرُّ النَّاظِرِينَ
إذا نظرت إليها يخيل إليك أن شعاع الشمس يخرج من جلدها . حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
تَسُرُّ النَّاظِرِينَ
قال : تعجب الناطرين . القول في تأويل قوله تعالى :
قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ
قال أبو جعفر : يعني بقوله :
قالُوا
قال قوم موسى الذين أمروا بذبح البقرة لموسى . فترك ذكر موسى وذكر عائد ذكره اكتفاء بما دل عليه
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 274 | محمد بن جرير الطبري