الَّذِي قِيلَ لَهُمْ
. القول في تأويل قوله تعالى :
بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
وقد دللنا فيما مضى من كتابنا هذا على أن معنى الفسق : الخروج من الشيء . فتأويل قوله :
بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
إذا بما كانوا يتركون طاعة الله عز وجل ، فيخرجون عنها إلى معصيته وخلاف أمره . القول في تأويل قوله تعالى :
وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً
يعني بقوله :
وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ
وإذ استسقانا موسى لقومه :
أي سألنا أن نسقي قومه ماء . فترك ذكر المسؤول ذلك ، والمعنى الذي سأل موسى ، إذ كان فيما ذكر من الكلام الظاهر دلالة على معنى ما ترك . وكذلك قوله :
فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً
مما استغني بدلالة الظاهر على المتروك منه . وذلك أن معنى الكلام ، فقلنا : اضرب بعصاك الحجر ، فضربه فانفجرت . فترك ذكر الخبر عن ضرب موسى الحجر ، إذ كان فيما ذكر دلالة على المراد منه . وكذلك قوله :
قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ
إنما معناه : قد علم كل أناس منهم مشربهم ، فترك ذكر منهم لدلالة الكلام عليه . وقد دللنا فيما مضى على أن الناس جمع لا واحد له من لفظه ، وأن الإِنسان لو جمع على لفظه لقيل : أناسي وأناسية . وقوم موسى هم بنو إسرائيل الذين قص الله عز وجل قصصهم في هذه الآيات ، وإنما استسقى لهم ربه الماء في الحال التي تاهوا فيها في التيه ، كما : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : حدثنا يزيد بن زريع ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة قوله :
وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ
الآية قال : كان هذا إذ هم في البرية اشتكوا إلى نبيهم الظمأ ، فأمروا بحجر طوري أي من الطور أن يضربه موسى بعصاه ، فكانوا يحملونه معهم ، فإذا نزلوا ضربه موسى بعصاه ، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا ، لكل سبط عين معلومة مستفيض ماؤها لهم . حدثني تميم بن المنتصر ، قال : حدثنا يزيد بن هارون ، قال :
حدثنا أصبغ بن زيد ، عن القاسم بن أبي أيوب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : ذلك في التيه ظلل عليهم الغمام ، وأنزل عليهم المن والسلوى ، وجعل لهم ثيابا لا تبلى ولا تتسخ ، وجعل بين ظهرانيهم حجر مربع ، وأمر موسى فضرب بعصاه الحجر ، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا في كل ناحية منه ثلاث عيون ، لكل سبط عين ، ولا يرتحلون منقلة إلا وجدوا ذلك الحجر معهم بالمكان الذي كان به معهم في المنزل الأَول . حدثني عبد الكريم ، قال : أخبرنا إبراهيم بن بشار ، قال : حدثنا سفيان ، عن أبي سعيد ، عن عكرمة عن ابن عباس ، قال : ذلك في التيه ، ضرب لهم موسى الحجر ، فصار فيه اثنتا عشرة عينا من ماء ، لكل سبط منهم عين يشربون منها . وحدثني محمد بن عمرو ، قال : حدثنا أبو عاصم ، قال : حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً
لكل سبط منهم عين ، كل ذلك كان في تيههم حين تاهوا حدثنا القاسم بن الحسن ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد قوله :
وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ
قال : خافوا الظمأ في تيههم حين تاهوا ، فانفجر لهم الحجر اثنتي عشرة عينا ضربه موسى . قال ابن جريج ، قال ابن عباس : الأَسباط : بنو يعقوب كانوا اثني عشر رجلا كل واحد منهم ولد سبطا أمة من الناس . وحدثني يونس بن عبد الأَعلى ، قال :
أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : استسقى لهم موسى في التيه ، فسقوا في حجر مثل رأس الشاة . قال :