فرعون ، فقال لهم هارون : إن هذه الثياب والحلي لا تحل لكم ، فاجمعوا نارا ، فألقوه فيها فأحرقوه قال :
فجمعوا نارا . قال : وكان السامري قد نظر إلى أثر دابة جبريل ، وكان جبريل على فرس أنثى ، وكان السامري في قوم موسى . قال : فنظر إلى أثره فقبض منه قبضة ، فيبست عليها يده ؛ فلما ألقى قوم موسى الحلي في النار ، وألقى السامري معهم القبضة ، صور الله جل وعز ذلك لهم عجلا ذهبا ، فدخلته الريح ، فكان له خوار ، فقالوا : ما هذا ؟ فقال : السامري الخبيث :
هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى فَنَسِيَ
الآية ، إلى قوله :
حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى
قال : حتى إذا أتى موسى الموعد ، قال الله :
ما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي
فقرأ حتى بلغ :
أَ فَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ
حدثنا القاسم بن الحسن ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد في قوله :
ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ
قال : العجل حسيل البقرة . قال : حلي استعاروه من آل فرعون ، فقال لهم هارون : أخرجوه فتطهروا منه وأحرقوه وكان السامري قد أخذ قبضة من أثر فرس جبريل ، فطرحه فيه فانسبك ، وكان له كالجوف تهوي فيه الرياح . حدثني المثنى بن إبراهيم ، قال : حدثنا آدم ، قال : حدثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية ، قال : إنما سمي العجل ، لأَنهم عجلوا فاتخذوه قبل أن يأتيهم موسى . حدثني محمد بن عمرو الباهلي ، قال :
حدثنا أبو عاصم ، قال : حدثني عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد بنحو حديث القاسم بن الحسن حدثنا القاسم بن الحسن ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد في قوله :
ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ
قال : العجل حسيل البقرة . قال : حلي استعاروه من آل فرعون ، فقال لهم هارون : أخرجوه فتطهروا منه وأحرقوه وكان السامري قد أخذ قبضة من أثر فرس جبريل ، فطرحه فيه فانسبك ، وكان له كالجوف تهوي فيه الرياح .
حدثني المثنى بن إبراهيم ، قال : حدثنا أبو حذيفة ، قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، بنحوه .
وتأويل قوله
وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ
يعني وأنتم واضعو العبادة في غير موضعها ؛ لأَن العبادة لا تنبغي إلا لله عز وجل وعبدتم أنتم العجل ظلما منكم ووضعا للعبادة في غير موضعها . وقد دللنا في غير هذا الموضع مما مضى من كتابنا أن أصل كل ظلم وضع الشيء في غير موضعه ، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع . القول في تأويل قوله تعالى
:
ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
وتأويل قوله :
ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
يقول : تركنا معاجلتكم بالعقوبة من بعد ذلك ، أي من بعد اتخاذكم العجل إلها . كما : حدثني به المثنى بن إبراهيم قال : حدثنا آدم العسقلاني ، قال : حدثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية :
ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
يعني من بعد ما اتخذتم العجل .
وأما تأويل قوله :
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
فإنه يعني به : لتشكروا . ومعنى " لعل " في هذا الموضع معنى " كي " ، وقد بينت فيما مضى قبل أن أحد معاني " لعل " " كي " بما فيه الكفاية عن إعادته في هذا الموضع . فمعنى الكلام إذا : ثم عفونا عنكم من بعد اتخاذكم العجل إلها لتشكروني على عفوي عنكم ، إذ كان العفو يوجب الشكر على أهل اللب والعقل . القول في تأويل قوله تعالى :
وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ
يعني بقوله :
وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ
واذكروا أيضا إذ آتينا موسى الكتاب والفرقان . ويعني بالكتاب : التوراة ، وبالفرقان : الفصل بين الحق والباطل . كما : حدثني المثنى بن إبراهيم ، قال : حدثنا آدم قال : حدثنا أبو جعفر ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية ، في قوله :
وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ
قال : فرق به بين الحق والباطل . حدثني محمد بن عمرو الباهلي ،