أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ
يقول : أخبرهم بأسمائهم ،
فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ
أيها الملائكة خاصة
إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
ولا يعلمه غيري . وحدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قصة الملائكة وآدم ، فقال الله للملائكة : كما لم تعلموا هذه الأَسماء فليس لكم علم ، إنما أردت أن أجعلهم ليفسدوا فيها ، هذا عندي قد علمته ؛ فكذلك أخفيت عنكم أني أجعل فيها من يعصيني ومن يطيعني . قال : وسبق من الله :
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
قال : ولم تعلم الملائكة ذلك ولم يدروه .
قال : فلما رأوا ما أعطى الله آدم من العلم أقروا لآدم بالفضل . القول في تأويل قوله تعالى :
وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ
قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فروي عن ابن عباس في ذلك ما : حدثنا به أبو كريب ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد ، قال : حدثنا بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس :
وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ
يقول : ما تظهرون
وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ
يقول : أعلم السر كما أعلم العلانية . يعني ما كتم إبليس في نفسه من الكبر والاغترار . وحدثني موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدي في خبر ذكره ، عن أبي مالك ، وعن أبي صالح ، عن ابن عباس ، وعن مرة ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم :
وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ
قال قولهم :
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها
فهذا الذي أبدوا ،
وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ
يعني ما أسر إبليس في نفسه من الكبر . وحدثنا أحمد بن إسحاق الأَهوازي ، قال : حدثنا أبو أحمد الزبيري ، قال : حدثنا عمرو بن ثابت ، عن أبيه ثابت ، عن سعيد بن جبير قوله :
وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ
قال : ما أسر إبليس في نفسه . وحدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : حدثنا أبو أحمد ، قال : حدثنا سفيان في قوله :
وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ
قال : ما أسر إبليس في نفسه من الكبر أن لا يسجد لآدم .
وحدثني المثنى بن إبراهيم ، قال : أخبرنا الحجاج الأَنماطي ، قال : حدثنا مهدي بن ميمون ، قال : سمعت الحسن بن دينار قال للحسن ونحن جلوس عنده في منزله : يا أبا سعيد أرأيت قول الله للملائكة
وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ
ما الذي كتمت الملائكة ؟ فقال الحسن : إن الله لما خلق آدم رأت الملائكة خلقا عجيبا ، فكأنهم دخلهم من ذلك شيء ، فأقبل بعضهم إلى بعض ، وأسروا ذلك بينهم ، فقالوا : وما يهمكم من هذا المخلوق إن الله لم يخلق خلقا إلا كنا أكرم عليه منه . وحدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر عن قتادة في قوله :
وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ
قال : أسروا بينهم فقالوا يخلق الله ما يشاء أن يخلق ، فلن يخلق خلقا إلا ونحن أكرم عليه منه . وحدثني المثنى ، قال : حدثنا إسحاق ، قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع بن أنس :
وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ
فكان الذي أبدوا حين قالوا :
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها
وكان الذي كتموا بينهم قولهم : لن يخلق ربنا خلقا إلا كنا نحن أعلم منه وأكرم . فعرفوا أن الله فضل عليهم آدم في العلم والكرم . قال أبو جعفر : وأولى هذه الأَقوال بتأويل الآية ما قاله ابن عباس ، وهو أن معنى قوله :
وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ
وأعلم مع علمي غيب السماوات والأَرض ما تظهرون بألسنتكم
وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ
وما كنتم تخفونه في أنفسكم ، فلا يخفى علي شيء سواء عندي سرائركم وعلانيتكم . والذي أظهروه بألسنتهم ما أخبر الله جل ثناؤه عنهم