يجاوزه . والرابع ما : حدثني به المثنى ، قال : حدثنا عبد الله بن صالح ، قال : حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس
أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ
وهو المطر ، ضرب مثله في القرآن يقول : " فيه ظلمات " ، يقول ابتلاء . " ورعد " يقول : فيه تخويف ، وبرق
يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ
يقول : يكاد محكم القرآن يدل على عورات المنافقين ،
كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ
يقول : كلما أصاب المنافقون من الإِسلام عزا اطمأنوا ، وإن أصابوا الإِسلام نكبة ، قالوا : ارجعوا إلى الكفر يقول :
وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا
كقوله :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ
إلى آخر الآية . ثم اختلف سائر أهل التأويل بعد ذلك في نظير ما روي عن ابن عباس من الاختلاف . فحدثني محمد بن عمرو الباهلي ، قال : حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى بن ميمون ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : إضاءة البرق وإظلامه على نحو ذلك المثل . وحدثني المثنى ، قال : حدثنا أبو حذيفة ، قال : حدثنا شبل عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مثله . حدثنا عمرو بن علي ، قال : حدثنا أبو عاصم ، قال : حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مثله . وحدثنا بشر بن معاذ ، قال : حدثنا يزيد بن زريع ، عن سعيد ، عن قتادة في قول الله :
فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ
إلى قوله :
وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا
، فالمنافق إذا رأى في الإِسلام رخاء أو طمأنينة أو سلوة من عيش ، قال : أنا معكم وأنا منكم ؛ وإذا أصابته شدة حقحق والله عندها فانقطع به فلم يصبر على بلائها ، ولم يحتسب أجرها ولم يرج عاقبتها . وحدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة :
فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ
يقول : أخبر عن قوم لا يسمعون شيء إلا ظنوا أنهم هالكون فيه حذرا من الموت ، والله محيط بالكافرين . ثم ضرب لهم مثلا آخر فقال :
يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ
يقول : هذا المنافق ، إذا كثر ماله وكثرت ماشيته وأصابته عافية قال : لم يصبني منذ دخلت في ديني هذا إلا خير ،
وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا
يقول : إذا ذهبت أموالهم وهلكت مواشيهم وأصابهم البلاء قاموا متحيرين . وحدثني المثنى ، قال : حدثنا إسحاق بن الحجاج ، عن عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع بن أنس :
فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ
قال : مثلهم كمثل قوم ساروا في ليلة مظلمة ولها مطر ورعد وبرق على جادة ، فلما أبرقت أبصروا الجادة فمضوا فيها ، وإذا ذهب البرق تحيروا .
وكذلك المنافق كلما تكلم بكلمة الإِخلاص أضاء له ، فإذا شك تحير ووقع في الظلمة ، فكذلك قوله :
كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا
ثم قال : في أسماعهم وأبصارهم التي عاشوا بها في الناس
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ
قال أبو جعفر : وحدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال :
حدثنا أبو تميلة ، عن عبيد بن سليمان الباهلي ، عن الضحاك بن مزاحم :
فِيهِ ظُلُماتٌ
قال : أما الظلمات فالضلالة ، والبرق : الإِيمان . وحدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : حدثني عبد الرحمن بن زيد في قوله :
فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ
فقرأ حتى بلغ :
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
قال : هذا أيضا مثل ضربه الله للمنافقين ، كانوا قد استناروا بالإِسلام كما استنار هذا بنور هذا البرق . وحدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، قال : قال ابن جريج : ليس شيء في الأَرض سمعه المنافق إلا ظن أنه يراد به وأنه الموت كراهية له ، والمنافق أكره خلق الله للموت ، كما إذا كانوا بالبراز في المطر فروا من الصواعق . حدثنا عمرو