كان لكلّ أحد إحياؤه وتملّكه ، وإن لم يعرض عنه ، فإن أبقاه مواتاً للانتفاع به في تلك الحال ؛ من جهة تعليف دوابّه أو بيع حشيشه أو قصبه ونحو ذلك - فربما ينتفع منه مواتاً أكثر ممّا ينتفع منه محياة - فلا إشكال في أنّه لا يجوز لأحد إحياؤه والتصرّف فيه بدون إذن مالكه ، وكذا فيما إذا كان مهتمّاً بإحيائه عازماً عليه ، وإنّما أخّر الاشتغال به لجمع الآلات وتهيئة الأسباب المتوقّعة الحصول ، أو لانتظار وقت صالح له . وأمّا لو ترك تعمير الأرض وإصلاحها وأبقاها إلى الخراب ؛ من جهة عدم الاعتناء بشأنها وعدم الاهتمام والالتفات إلى مرمّتها ، وعدم عزمه على إحيائها ؛ إمّا لعدم حاجته إليها ، أو لاشتغاله بتعمير غيرها ، فبقيت مهجورة مدّة معتدّاً بها حتّى آلت إلى الخراب ، فإن كان سبب ملك المالك غير الإحياء - مثل أنّه ملكها بالإرث أو الشراء - فليس لأحد وضع اليد عليها وإحياؤها والتصرّف فيها إلّابإذن مالكها ، ولو أحياها أحد وتصرّف فيها ، وانتفع بها بزرع أو غيره ، فعليه اجرتها لمالكها ، وإن كان سبب ملكه الإحياء ؛ بأن كانت أرضاً مواتاً بالأصل فأحياها وملكها ، ثمّ بعد ذلك عطّلها وترك تعميرها حتّى آلت إلى الخراب ، فجوّز إحياءها لغيره بعضهم ، وهو في غاية الإشكال ، بل عدمه لا يخلو من قوّة .
( مسألة 4 ) : كما يجوز إحياء القُرى الدارسة والبلاد القديمة التي باد أهلها وصارت بلا مالك ؛ بجعلها مزرعاً أو مسكناً أو غيرهما ، كذا يجوز حيازة أجزائها الباقية من أحجارها وأخشابها وآجرها وغيرها ، ويملكها الحائز إذا أخذها بقصد التملّك .
( مسألة 5 ) : لو كانت الأرض موقوفة وطرأ عليها الموتان والخراب ، فإن كانت من الموقوفات القديمة الدارسة التي لم يعلم كيفيّة وقفها - وأنّها خاصّ أو عامّ ، أو وقف على الجهات ، ولم يعلم - من الاستفاضة والشهرة - غير كونها وقفاً على أقوام ماضين لم يبقَ منهم اسم ولا رسم ، أو قبيلة لم يعرف منهم إلّاالاسم - فالظاهر أنّها من الأنفال ، فيجوز إحياؤها ، كما إذا كان الموات المسبوق بالملك على هذا
تحرير الوسيلة ( مؤسسة تنظيم ونشر آثار امام - ط الأولى 1421 ه — صفحة 188
مساهمون: السيد الخميني
ص١٨٨