قال في القاموس : الخميصة كساء أسود مربع له علمان ( فاختلسها ) أي سلبها بسرعة
( فأخذ ) بصيغة المجهول ( الرجل ) أي السارق ( فأمر به ليقطع ) أي بعد إقراره بالسرقة أو ثبوتها
بالبينة ( أبيعه ) وفي بعض الروايات أنا أهبها له أو أبيعها له ، وفي بعض الروايات يا رسول الله
إني لم أرد هذا هو عليه صدقة ( ونسئه ثمنها ) من الإنساء أي أبيع منه نسئة فيرتفع مسمى السرقة
( قال ) صلى الله عليه وسلم ( فهلا كان هذا قبل أن تأتيني به ) أي لم لا بعته قبل إتيانك به إلي ، وأما الآن فقطعه
واجب ولا حق لك فيه بل هو من الحقوق الخالصة للشرع ولا سبيل فيها إلى الترك . وفيه أن
العفو جائز قبل أن يرفع إلى الحاكم . كذا ذكره الطيبي وتبعه ابن الملك .
وقال ابن الهمام : إذا قضى على رجل بالقطع في سرقة فوهبها له المالك وسلمها إليه أو
باعها منه لا يقطع .
وقال زفر والشافعي وأحمد يقطع وهو رواية عن أبي يوسف لأن السرقة قد تمت انعقادا
بفعلها بلا شبهة وظهورا عند الحاكم ، وقضي عليه بالقطع ويؤيده حديث صفوان انتهى .
قال الشوكاني : وقد استدل بحديث صفوان هذا من قال بعدم اشتراط الحرز ويرد بأن
المسجد حرز لما داخله من آلته وغيرها ولا سيما بعد أن جعل صفوان خميصته تحت رأسه ،
وأما جعل المسجد حرزا لآلته فقط فخلاف الظاهر ولو سلم ذلك كان غايته تخصيص الحرز بمثل
المسجد ونحوه مما يستوي الناس فيه لما في ترك القطع في ذلك من المفسدة .
قال وأما التمسك بعموم آية السرقة أي على عدم اشتراط الحرز فلا ينتهض للاستدلال
به لأنه عموم مخصوص بالأحاديث القاضية باعتبار الحرز انتهى . ( قال أبو داود ) مقصود
المؤلف من هذا الكلام بيان أمرين الأول بيان الاختلاف في بعض ألفاظ المتن ، والثاني ذكر
اختلاف الأسانيد ، فمنهم من رواه متصلا ومنهم من رواه مرسلا ( عن جعيد ) بالجيم ثم العين
المهملة ثم الياء التحتية مصغرا ( ابن حجير ) بتقديم الحاء المهملة على الجيم مصغرا .
قال الحافظ في التقريب : حميد بن أخت صفوان وقيل اسمه جعيد مقبول : وفيه أيضا
حميد بن حجير بالتصغير هو ابن أخت صفوان انتهى ( نام صفوان ) بن أمية بن خلف
الجمحي القرشي المكي صحابي من مسلمة الفتح .
والحاصل أن أسباط بن نصر الهمداني روى عن سماك بن حرب فقال عن حميد ابن
عون المعبود — صفحة 42
مساهمون: العظيم آبادي
ص٤٢