تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون المعبود — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
الآدميين بأن أرسل ريحا وجنودا وهم أحزاب اجتمعوا يوم الخندق ، ويحتمل أحزاب الكفار في جميع الدهر والمواطن ( إلى ها هنا حفظته من مسدد ) أي إلى هذا الموضع من الحديث حدثني مسدد وحده وحفظته منه ، ومن بعد هذا الموضع إلى آخر الحديث قد حدثني سليمان ومسدد كلاهما ( ثم اتفقا ) أي سليمان ومسدد ( ألا إن كل مأثرة ) المأثرة هي ما يؤثر ويذكر من مكارم أهل الجاهلية ومفاخرهم ( تحت قدمي ) خبران أي باطل وساقط . قال الخطابي : معناه إبطالها وإسقاطها ( إلا ما كان من سقاية الحاج وسدانة البيت ) بكسر السين وبالدال المهملة وهي خدمته والقيام بأمره أي فهما باقيان على ما كانا . قال الخطابي : وكانت الحجابة في الجاهلية في بني عبد الدار والسقاية في بني هاشم فأقرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فصار بنو شيبة يحجبون البيت وبنو العباس يسقون الحجيج ( ثم قال ألا ) بالتخفيف للتنبيه ( شبه العمد ) بدل من الخطأ ( ما كان بالسوط والعصا ) بدل من البدل ( مائة ) خبر ( في بطونها أولادها ) يعني الحوامل . قال الخطابي : في الحديث إثبات قتل شبه العمد ، وقد زعم بعض أهل العلم أن ليس القتل إلا العمد المحض أو الخطأ المحض ، وفيه بيان أن دية شبه العمد مغلظة على العاقلة . واختلف الناس في دية شبه العمد فقال بظاهر الحديث عطاء والشافعي ، وإليه ذهب محمد بن الحسن . وقال أبو حنيفة وأبو يوسف وأحمد وإسحاق هي أرباع . وقال أبو ثور دية شبه العمد أخماس . وقال مالك بن أنس : ليس في كتاب الله عز وجل إلا الخطأ والعمد وأما شبه العمد فلا نعرفه ، ويشبه أن يكون الشافعي إنما جعل الدية في العمد أثلاثا بهذا الحديث ، وذلك أنه ليس في العمد حديث مفسر أو الدية في العمد مغلظة وفي شبه العمد كذلك فحمل أحدهما على الآخر ، وهذه الدية تلزم العاقلة عند الشافعي لما فيه من شبه الخطأ كدية الجنين انتهى . قال المنذري : وأخرجه النسائي وابن ماجة وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير وساق اختلاف الرواة فيه ، وأخرجه الدارقطني في سننه وساق أيضا اختلاف الرواة فيه .
عون المعبود — صفحة 190 | العظيم آبادي