قال البيضاوي : كان تأديب الزناة قبل مشروعية الحد التثريب وحده ، فأمرهم بالحد ،
ونهاهم عن الاقتصار على التثريب . وقيل المراد به النهي عن التثريب بعد الجلد ، فإنه كفارة .
لما ارتكبته فلا يجمع عليها العقوبة بالحد والتعيير انتهى .
قال النووي : فيه دليل على أن السيد يقيم الحد على عبده وأمته وهذا مذهبنا ومذهب
مالك وأحمد وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم .
وقال أبو حنيفة في طائفة ليس له ذلك ، وهذا الحديث صريح في الدلالة للجمهور انتهى
( ثلاث مرار ) أي قال صلى الله عليه وسلم إذا زنت إلخ ثلاث مرات ( وليبعها ) قال النووي : هذا البيع المأمور به
مستحب عندنا وعند الجمهور .
وقال داود وأهل الظاهر هو واجب ( بضفير أو بحبل من شعر ) شك من الراوي . وفي رواية
البخاري ولو بحبل من شعر .
قال القسطلاني : قيد بالشعر لأنه كان الأكثر في حبالهم .
قال الحافظ : واستشكل الأمر ببيع الرقيق إذا زنى ، مع أن كل مؤمن مأمور أن يرى لأخيه
ما يرى لنفسه ، ومن لازم البيع أن يوافق أخاه المؤمن على أن يقتني ما لا يرضى اقتناؤه لنفسه .
وأجيب بأن السبب الذي باعه لأجله ليس محقق الوقوع عند المشتري لجواز أن يرتدع الرقيق
إذا علم أنه متى عاد أخرج ، فإن الإخراج من الوطن المألوف شاق ، ولجواز أن يقع الاعفاف
عند المشتري بنفسه أو بغيره .
قال ابن العربي : يرجى عند تبديل المحل تبديل الحال . ومن المعلوم أن للمجاورة
تأثيرا في الطاعة وفي المعصية انتهى .
قال المنذري : وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجة وأخرجه البخاري تعليقا .
( فليضربها كتاب الله ) وفي رواية للنسائي من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي
هريرة " فليجلدها بكتاب الله " والمقصود من هذين اللفظين فليجلدها الحد المذكور في كتاب
عون المعبود — صفحة 109
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٠٩