فالأحوط أن يرفع الأمر إلى الحاكم مع وجوده وبسط يده ، فيلزم المحجّر بأحد أمرين : إمّا العمارة أو رفع يده عنه ليعمّره غيره ، إلّا أن يبدي عذراً موجّهاً ، مثل انتظار وقت صالح له ، أو إصلاح آلاته ، أو حضور العملة ، فيمهل بمقدار ما يزول معه العذر ، وليس من العذر عدم التمكّن من تهيئة الأسباب لفقره منتظراً للغنى والتمكّن ، إلّا إذا كان متوقّعاً حصوله بحصول أسبابه ، فإذا مضت المدّة في الفرض المتقدّم ، ولم يشتغل بالعمارة ، بطل حقّه ، وجاز لغيره القيام بالعمارة . وإذا لم يكن حاكم يقوم بهذه الشؤون ، فالظاهر أنّه يسقط حقّه أيضاً لو أهمل في التعمير ، وطال الإهمال مدّة طويلة يعدّ مثله في العرف تعطيلًا ، فجاز لغيره إحياؤه ، وليس له منعه ، والأحوط مراعاة حقّه ما لم تمض مدّة تعطيله وإهماله ثلاث سنين .
( مسألة 25 ) : الظاهر أنّه يشترط في التملّك بالإحياء قصد التملّك ، كالتملّك بالحيازة ، مثل الاصطياد والاحتطاب والاحتشاش ونحوها ، فلو حفر بئراً في مفازة بقصد أن يقضي منها حاجته ما دام باقياً لم يملكه ، بل لم يكن له إلّا حقّ الأولويّة ما دام مقيماً ، فإذا ارتحل زالت تلك الأولويّة وصارت مباحاً للجميع .
( مسألة 26 ) : الإحياء المفيد للملك : عبارة عن جعل الأرض حيّة بعد الموتان ؛ وإخراجها عن صفة الخراب إلى العمران . ومن المعلوم أنّ عمارة الأرض : إمّا بكونها مزرعاً أو بستاناً ، وإمّا بكونها مسكناً وداراً ، وإمّا حظيرة للأغنام والمواشي ، أو لحوائج اخر كتجفيف الثمار أو جمع الحطب أو غير ذلك ، فلا بدّ في صدق إحياء الموات من العمل فيه ؛ وإنهائه إلى حدّ صدق عليه أحد العناوين العامرة ؛ بأن صدق عليه المزرع أو الدار - مثلًا - أو غيرهما عند العرف ، ويكفي تحقّق أوّل مراتب وجودها ، ولا يعتبر إنهاؤها إلى حدّ كمالها ، وقبل أن يبلغ إلى ذلك الحدّ وإن صنع فيه ما صنع لم يكن إحياء ، بل يكون تحجيراً ، وقد مرّ أنّه لا يفيد الملك ، بل لا يفيد إلّا الأولويّة .
تكملة
يختلف ما اعتبر في الإحياء باختلاف العمارة التي يقصدها المحيي ، فما اعتبر في إحياء الموات مزرعاً أو بستاناً ، غير ما اعتبر في إحيائه مسكناً وداراً ، وما اعتبر في إحيائه قناة أو