وكغصب الخمس والزكاة قبل دفعهما إلى المستحقّ ، وكغصب ما يتعلّق بالمشاهد والمساجد ونحوهما .
( مسألة 3 ) : للغصب حكمان تكليفيّان : وهما الحرمة ووجوب الردّ إلى المغصوب منه أو وليّه ، وحكم وضعيّ ، وهو الضمان ؛ بمعنى كون المغصوب على عهدة الغاصب ، وكون تلفه وخسارته عليه ، وأنّه إذا تلف يجب عليه دفع بدله ، ويقال لهذا الضمان : ضمان اليد .
( مسألة 4 ) : يجري الحكمان التكليفيّان في جميع أقسام الغصب ، فالغاصب آثم فيها ويجب عليه الردّ . وأمّا الحكم الوضعي - وهو الضمان - فيختصّ بما إذا كان المغصوب من الأموال ؛ عيناً كان أو منفعة ، فليس في غصب الحقوق ضمان اليد .
( مسألة 5 ) : لو استولى على حُرّ فحبسه لم يتحقّق الغصب ؛ لا بالنسبة إلى عينه ، ولا بالنسبة إلى منفعته ، وإن أثم بذلك وظلمه ؛ سواء كان كبيراً أو صغيراً ، فليس عليه ضمان اليد الذي هو من أحكام الغصب ، فلو أصابه حرق أو غرق ، أو مات تحت استيلائه من غير تسبيب منه ، لم يضمن ، وكذا لا يضمن منافعه ، كما إذا كان صانعاً ولم يشتغل بصنعته في تلك المدّة فلا يضمن اجرته . نعم لو استوفى منه منفعة - كما إذا استخدمه - لزمه اجرته ، وكذا لو تلف بتسبيب منه ، مثل ما إذا حبسه في دار فيها حيّة فلدغته ، أو في محلّ السباع فافترسته ، ضمنه من جهة سببيّته للتلف ، لا لأجل الغصب واليد .
( مسألة 6 ) : لو منع غيره عن إمساك دابّته المرسلة ، أو من القعود على فراشه ، أو عن الدخول في داره ، أو عن بيع متاعه ، لم يكن غاصباً وإن كان عاصياً وظالماً له من جهة منعه ، فلو هلكت الدابّة ، وتلف الفراش ، أو انهدمت الدار ، أو نقصت قيمة المتاع بعد المنع ، لم يكن على المانع ضمان اليد . وهل عليه ضمان من جهة أخرى أم لا ؟ أقواهما العدم في الأخير ، وهو ما إذا نقصت القيمة . وأمّا في غيره فإن كان الهلاك والتلف والانهدام غير مستند إلى منعه ؛ بأن كانت بآفة سماويّة وسبب قهريّ - لا يتفاوت في ترتّبها بين ممنوعيّة المالك وعدمها - لم يكن عليه ضمان . وأمّا إذا كان مستنداً إليه ، كما إذا كانت الدابّة ضعيفة ، أو في موضع السباع وكان المالك يحفظها ، فلمّا منعه المانع ولم يقدر على حفظها وقع عليها الهلاك ، ففي الضمان تأمّل ، لكنّه أحوط .
( مسألة 7 ) : استيلاء الغاصب على المغصوب - وصيرورته تحت يده عرفاً - يختلف
تحرير الوسيلة ( مؤسسه تنظيم ونشر آثار امام - ط الثانية 1426 ه — صفحة 644
مساهمون: السيد الخميني
ص٦٤٤