السفّان ولا صاحب السفينة ، بل كلّ من أخذه بقصد التملّك ملكه . نعم لو قصد صاحب السفينة الصيد بها ؛ بأن يجعل فيها ضوء بالليل ، ودقّ بشيء كالجرس ليثب فيها السموك فوثبت فيها ، فالوجه أنّه يملكها ، ويكون وثوبها فيها بسبب ذلك بمنزلة إخراجها حيّاً ، فيكون به تذكيتها .
( مسألة 27 ) : لو نصب شبكة أو صنع حظيرة في الماء لاصطياد السمك ، فكلّ ما وقع واحتبس فيهما ملكه ، فإن اخرج ما فيهما من الماء حيّاً حلّ بلا إشكال ، وكذا لو نضب الماء وغار - ولو بسبب جزره - فمات فيهما بعد نضوبه . وأمّا لو مات في الماء فهل هو حلال أم لا ؟ قولان أشهرهما وأحوطهما الثاني ، بل لا يخلو من قوّة ، ولو أخرج الشبكة من الماء ، فوجد بعض ما فيها أو كلّه ميّتاً ، ولم يدر أنّه قد مات في الماء أو بعد خروجه ، فالأحوط الاجتناب عنه .
( مسألة 28 ) : لو أخرج السمك من الماء حيّاً ، ثمّ أعاده إليه مربوطاً أو غير مربوط ، فمات فيه حرم .
( مسألة 29 ) : لو طفا السمك على الماء وزال امتناعه بسبب - مثل أن ضرب بمضراب ، أو بلع ما يسمّى ب « الزهر » في لسان بعض الناس أو غير ذلك - فإن أدركه شخص وأخذه وأخرجه من الماء قبل أن يموت حلّ ، وإن مات على الماء حرم ، وإن ألقى « الزهر » أحدٌ فبلعه السمك ، وصار على وجه الماء وزال امتناعه ، فإن لم يكن بقصد الاصطياد لم يملكه ، فلو أخذه غيره ملكه ؛ من غير فرق بين ما إذا قصد سمكاً معيّناً أو لا ، وإن كان بقصد الاصطياد والتملّك فلا يبعد أن تكون إزالة امتناعه مملّكاً له ، فلا يملكه غيره بالأخذ ، وكذا الحال إذا كان إزالة امتناعه بشيء آخر كاستعمال آلة ، كما إذا رماه بالرصاص فطفا على الماء . وبالجملة :
لا يبعد أن تكون إزالة امتناعه بقصد الاصطياد والتملّك مطلقاً موجبة للملكيّة كالحيازة .
( مسألة 30 ) : لا يعتبر في حليّة السمك - بعد ما اخرج من الماء حيّاً ، أو اخذ حيّاً بعد خروجه - أن يموت خارج الماء بنفسه ، فلو قطعه قبل أن يموت ومات بالتقطيع أو غيره حلّ أكله ، بل لا يعتبر في حلّه الموت رأساً ، فيحلّ بلعه حيّاً ، بل لو قطع منه قطعة ، وأعيد الباقي إلى الماء ، حلّ ما قطعه ؛ سواء مات الباقي في الماء أم لا . نعم لو قطع منه قطعة وهو في الماء - حيّ أو ميّت - لم يحلّ ما قطعه .
تحرير الوسيلة ( مؤسسه تنظيم ونشر آثار امام - ط الثانية 1426 ه — صفحة 620
مساهمون: السيد الخميني
ص٦٢٠