ولا يخفى أنّ اللفظ في غالب موارد الوضع يكون له معنى ارتكازي اجمالي من قبلُ ، وقد لايكونله معنى قبل آنالوضع ، ولو ارتكازاً ، كما نشاهد أهل العرف قد يضعون لفظاً من غير لغتهم لمعنى ؛ لمجرّد حسنه وجيادته . من دون ارتكاز معنى له في ذهن الواضع قبل آن الوضع ، إلّاأنّ في جميع الموارد لابدّ من تصوّر معنى يوضع له اللفظ .
الثاني : الوضع الخاص والموضوع له الخاص . وهو وضع اللفظ بتصور شخص خارجي لنفس ماهيته الشخصية المختصّة بالخصوصيات الفردية ، كوضع الأعلام الشخصية ، لا بشرط وجوده الذهني أو الخارجي .
الثالث : الوضع العام والموضوع له الخاص . وهو وضع اللفظ بما له من المعنى المتصور الاجمالي الكلي لمصداق جزئي خاص ، سواءٌ كان من أفراد ذلك المعنى الكلي ، كوضع اسم النوع لفرده ، أم لا ، كوضع الحروف .
الرابع : الوضع الخاص والموضوع له العام . وهذا عكس القسم الثالث .
والمقصود هنا من الوضع هو المعنى الذي بتصوره يتحقق الوضع فهو ما يتقوّم به الوضع . وعليه فاطلاق لفظ الوضع عليه من باب تسمية السبب باسم المسبب . فيكون القسم الأول في الحقيقة وضع اللفظ العام للمعنى العام ، والثاني وضع اللفظ الخاص للمعنى الخاص ، وهكذا الثالث والرابع ، وإلّا فالوضع بمعناه المصدري دائماً يكون فعلًا خاصاً صادراً من الواضع .
والظاهر كون اتصاف الوضع بالعموم والخصوص بلحاظ متعلقه ، أي اللفظالموضوع بما لهمن المعنى الارتكازي . وعليه فالوضع مستعمل فيمعناه الحقيقي . وإنما اتصافه بلحاظ وصفمتعلقه ، لابحال نفسه . فعروض وصف العاموالخاص للوضع يكون بواسطة متعلقه . فهومما له الواسطة فيالعروض .
ثم إنّه لا كلام في القسم الأول والثاني إمكاناً ووقوعاً ومثال الأول
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 82
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٨٢