الأصلي من تدوين هذا العلم ، وهو المعيار في تعيين درجة مساس القواعد - المبحوث عنها في هذا العلم - بالاجتهاد ، وشدّة ارتباطها ودخلها في استنباط الأحكام .
وعليه فكل قاعدة كانت أكثر دخلًا وأشدّ مساساً في هذا الغرض الأساسي - وهو تحصيل الحجة على الحكم - يكون أولى بالبحث وأجدر بالتحقيق والدراسة .
وقد أضيفت إلى علم الأصول في الأزمنة المتأخّرة قواعد ومسائل عقليةجعلت اليوم من مسائل هذا العلم ، وهي من بين ما لا دخل له في الاستنباط وبينما هو من المقدمات العقلية البعيدة عن قياس الاستنباط وتحصيل الحجة . وقد رأيت قواعد وكبريات كثيرة استدلّ بها الفقهاءُ الفحول - من القدماء والمتأخرين - على فتاواهم ومبانيهم الاجتهادية في مطاوي الفروعات الفقهية . وهذه القواعد ليست من القواعد الفقهية ؛ نظراً إلى عدم كون نتائجها بنفسها من الأحكام الفرعية الكلية ، ولا غيرها من القواعد ، بل ينبغي عدّها منالمسائل الأصولية ، لكونها ممهدة لتحصيل الحجة على الأحكام الفرعية الكلية . ولكن مع ذلك لا أثر للبحث عنها في علم الأصول ، والحال أنّها أكثر دخلًا في الاستنباط وأشدّ مساساً بالاجتهاد . وقد كنت منذ مدّة بصدد تجميع هذه القواعد الأساسية المفتاحية حتى وفّقت الآن لتحقيقها ودراستها واستعراضها .
وجعلت كثيراً منها من مبادئ علم الأصول ، ودوّنتها في هذا الكتاب .
وقد ألقيت مطالب هذا الكتاب - بعد التحقيق والدراسة - إلى عدّة من الفضلاءِ قبل الطبع . ومن هنا تشتمل على نكات دقيقة فنّية أجبت بها عن أهمّ الاشكالات التي أوردت في مجلس البحث .
وفي الختام أرجو من اللَّه تعالى الغفران والقبول ومن الفضلاء العلماء الكرام التذكرة في موارد لا تخلو في نظرهم من الإشكال .
علي أكبر السيفي المازندراني
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 6
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٦