مقتضى التحقيق
هذا ، ولكن الذي يقتضيه التحقيق في المقام ، أنّ العناوين المأخوذة في موضوعات الأحكام قد تكون من قبيل المقادير وأخرى من غيرها .
أمّا المقادير : فقد تؤخذ في موضوع الأحكام التوقيفية التي يُعبّر عنها في الاصطلاح بالعبادات بالمعنى الأعم . مثل عنوان « الكُر » - وهو مقدار حجم من الماء الذي لا ينفعل بملاقات النجس - ، وكالمسافة الشرعية - وهي التي تقصر الصلاة بقطعها - ، وكأيام الاعتكاف والعدة والعشرة في السفر وأيام الحيض والاستحاضة ونحو ذلك من المقادير المعتبرة في موضوعات الأحكام التوقيفية التعبدية . ومنهذا القبيل الصاع والمد والرطل .
وأخرى : تؤخذ في موضوع الأحكام غير التوقيفية ، كمقادير الأوزان ( الكيلو الغرام ، والمن والصاع والمُدّ ) ، المأخوذة في الأحكام المعاملية والقرارات الاقتصادية التي جرت عليهما سيرة أهل العرف .
ففي الصورة الأولى : يعتبر النظر الدقي في تشخيص المفاهيم وتطبيقها على مصاديقها ، لا المسامحي ، بخلاف الصورة الثانية ، فالمعيار فيها النظر المسامحي لأهل العرف في تشخيص مفاهيم الموضوعات وتحديد عناوين الخطابات الشرعيةتعيين ظواهرها .
وذلك أولًا : لأنّالأحكام التوقيفية إنّما أسّسها الشارع واخترعها ، مندون جريان سيرة من العرف عليها ، فلابد في موضوعاتها من اعتبار معانيها الحقيقية الدقّية التي هي المتبادرة إلى الأذهان من عناوين هذه الموضوعات . وثانياً : لأنه ليس غرض الشارع وملاك الحكم لنا معلوماً ، فنحتمل دخل المقادير المأخوذة في موضوع هذه الأحكام بتمامها ، الذي