مقرّر ومجعول شرعي ما عدا الأحكام التكليفية .
فاتضح بهذا البيان الحق في المسألة ، وهو أنّ الحكم الوضعي كالحكم التكليفي مجعول . وقد عرفت ذلك من كلام السيد الشهيد الصدر وغيره في تعريفالحكم الوضعي ، بلالظاهر أنّه المشهوربين المتأخرين والمعاصرين .
وقد اتضح أيضاً من جميع ما ذكرناه أنّ الفرق بين الحكم الوضعي والتكليفي في ثلاثة أمور . وهي :
1 - إنّ فعلية الحكم التكليفي مشروطة بالشرائط العامة للتكليف ، وهي البلوغ العقل والقدرة والعلم . وهذا بخلاف الأحكام الوضعية .
2 - يترتب الثواب على الاتيان بالحكم التكليفي والعقاب على مخالفته ، بخلاف الحكم الوضعي .
3 - جميع الأحكام التكليفية تتعلق بأفعال المكلفين مستقيماً وبالمباشرة ، بخلاف الأحكام الوضعية ، فانّ كثيراً منها تتعلق بالذوات مباشرة ، كالطهارة والنجاسة والملكية والزوجية .
في التضاد بين الأحكام الخمسة
المشهور بين الأصوليين أنّ الأحكام الخمسة التكليفية متضادّة ، كما نسب إليهم المحقق الأصفهاني . « 1 »
وقد أنكره المحقق المزبور نفسه ، وادّعى أنّه مما لا أصل له . ووجّه ذلك بما حاصله : أنّ التضاد والتماثل إنّما هما في أوصاف الأحوال الخارجية العينية ، لا في الأمور الاعتبارية . وإنّ حقيقة الحكم هي البعث
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 2 ، ص 308 .