به بمقتضى الأصل العملي ظاهراً . وفي تعلّق الجعل بالإباحة نظرٌ من ثبوت الرخصة والجواز في الأشياء بمقتضى الطبع الأولي بلا حاجة إلى جعل وتشريع . وإنّما يحتاج إلى الجعل حكمٌ يدعو إلى فعل أو ترك ، ومن ظهور مثل قوله « أحلّ اللَّه البيع » و « أحل لكم ما في الأرض جميعاً » « كل شيءٍ لك حلال حتى تعلم أنه حرام » في جعل الحلية ، ولأنّ الترخيص في التناول يحتاج إلى إذن الشارع وتشريعه الجواز والحلية كما في الوجوب والحرمة .
وأما كون الإباحة من الوضعيات فقد تبيّن وجهه مما قلناه آنفاً في توجيه خروجها عن الأحكام التكليفية .
وأما ما يستفاد منكلامه منالفرق بين جعلالتكليف ورفعه في السببية بأنّ سببية دلوكالشمس لجعل التكليف غير موضوعة ولكن سببية الاضطرار لرفع التكليف موضوعه ، فلم يُعلم وجهه ؛ لأنّ كلّاً من الجعل والرفع فعل الشارع وأمرٌ تكوينيٌ ، فكما لا يعقل سببية الدلوك لجعل التكليف فكذا لا يُعقل سببية الاضطرار لرفعه ، نعم يكون الاضطرار سبباً للإباحة باعتبار الشارع كما أنّ الدلوك سببٌ للوجوب باعتباره وجعله . وأما ما ورد في الحديث « رفع ما اضطروا إليه » فمعناه اعتبار إباحة الحرام المضطر إليه .
ثم إنه وقع الخلاف في أنّ الحكم الوضعي هل هو مجعول مستقلًا أم لا ، بل إنّما ينتزع من الحكم التكليفي . فذهب جماعةٌ إلى الأول . منهم العلامة فيالنهاية « 1 » والشهيد الثاني فيتمهيد القواعد « 2 » والشيخ البهائي فيالزبدة « 3 »
هامش
( 1 ) النهاية : ص 9 .
( 2 ) تمهيد القواعد : ص 37
( 3 ) زبدة الأصول : ص 30