الجمهورية المؤسسة على القوانين البشرية التي تُفرِض تحكيم آراء جماعة من البشر على المجتمع ، بل حكومةً تستوحي وتستمدُّ في جميع مجالاتها من القانون الإلهي ، وليس لأحد من الولاة الاستبداد برأيه ، بل جميع ما يجري في الحكومة وشؤونها ولوازمها لابد وأن يكون على طبق القانون الإلهي حتىّ الإطاعة لولاة الأمر .
نعم للوالي أن يعمل فيالموضوعات على طبقالصلاح للمسلمين أو لأهل حوزته ، وليس ذلك استبداداً بالرأي ، بل هو على طبق الصلاح ، فرأيه تبعٌ للصلاح كعمله » . « 1 »
وقال : « فللفقيه العادل جميع ما للرسول والأئمة عليهم السلام مّما يرجع إلي الحكومة والسياسة ، ولا يعقل الفرق ؛ لأنّ الوالي - أيّ شخص كان - هو مجري أحكام الشريعة والمقيم للحدود الإلهية والآخذ للخراج وسائر الماليات والمتصرف فيه بما هو صلاح المسلمين ، فالنبي صلى الله عليه وآله يضرب الزاني مائة جلدة والإمام عليه السلام كذلك والفقيه كذلك ، ويأخذون الصدقات بمنوال واحد ، ومع اقتضاء المصالح يأمرون الناس بالأوامر التي للوالي ويجب إطاعتهم » . « 2 »
نطاق نفوذ الحكم الولائي
وقع الخلاف في أنّ الحكم الولائي هل يكون نافذاً عند مخالفته ومزاحمته للأحكام الأولية ، أو يختص نفوذه بخصوص الأحكام التي لم يجعل الشارع فيها حكماً إلزامياً ، من وجوب أو حرمة . وبعبارة أخرى : هل الحكم الحكومي مقدمٌ على جميع الأحكام عند المزاحمة أو يقدّم على
هامش
( 1 ) كتاب البيع : ج 2 ، ص 461 .
( 2 ) المصدر : ص 467 .