في كلامه خصوصيَّتين ، إحداهما : أنّ الفتوى تتعلّق بالحكم الكلّي ، وأنّ ما يُلقى منها على نحو القضية الشخصية الخارجية ليس بفتوى حقيقة ، بل إنما يطلق عليه لفظالفتوى توسُّعاً ومجازاً . وقدعرفت بيانذلك سابقاً . ثانيتهما :
أنّ الفتوى حكم مجعولٌ من اللَّه ( تعالى ) والحكم مجعولٌ بانشاء الحاكم .
وقال السيد الخوئي في الفرق بين الحكم والفتوى : « والفرق بينه وبين الفتوى هو أنَّ الفتوى عبارة عن بيان الأحكام التكليفية من دون نظر إلى تطبيقها على موردها ، وهي أي الفتوى لا يكون حجة إلّاعلى من يجب عليه تقليد المفتي بها ؛ وأما القضاء فهو الحكم بالقضايا الشخصية التي هي مورد الترافع والتشاجر ، فيحكم القاضي بأنّ المال الفلاني لزيد أو ان المرأة الفلانية زوجة فلان وما شاكل ذلك ، وهو نافذ على كلحال حتى إذا كان أحد المتخاصمين أو كلاهما مجتهداً » . « 1 »
ولا يخفى عليك أنّ كلّ من تعرّض لبيان الفرق بين الحكم والفتوى ، مقصوده من الحكم هو الحكم الولائي الحكومي ، لا الحكم التكليفي المنقسم إلى الأحكام الخمسة ولا الحكم الوضعي كالصحة والفساد والملكية والزوجية والطهارة والنجاسة ونحو ذلك .
مقتضى التحقيق
مقتضى التحقيق والتأمّل في مجموع كلماتهم أنّ الحكم يفترق عن الفتوى بأمور .
أحدها : أنّ الحكم إنشاء إلزام وإنفاذٍ من جانب القاضي بالاستناد إلى دليل شرعي ، ولكن الفتوى إخبار الفقيه عمّا استنبطه من الأدلّة من الحكم
هامش
( 1 ) مباني تكملة المنهاج : ج 1 ، ص 3 .