تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
وقد تردّد صاحب الجواهر في اختصاص الحكم بباب المرافعات وفصل الخصومات مستشهداً بذهاب الفقهاء إلى ثبوت الهلال بحكم الحاكم واتفاقهم على نفوذ حكمه في الحدود التي لا مخاصمة فيها ؛ حيث قال : « ولكن هل يشترط فيه مقارنته لفصل خصومة ، كما هو المتيقن من أدلته ، لا أقلّ من الشك ، والأصل عدم ترتب الآثار على غيره ، أو لا يشترط ؛ لظهور قوله عليه السلام : « إنّي جعلته حاكماً » في أنّ له الانفاذ والالزام مطلقاً ، ويندرج فيه قطع الخصومة التي هي مورد السؤال ومن هنا لم‌يكن إشكال عندهم في تعلق الحكم بالهلال والحدود التي لا مخاصمة فيها » . « 1 » ويلوح من استشهاده باتفاق الفقهاء على ثبوت الهلال الحدود بحكم الحاكم ، ميله إلى عدم اختصاصه بباب الخصومات والمرافعات . كما يستفاد ذلك من كلامه في تعريف الحكم ؛ حيث اعتبر فيه تعلّقه بواقعةٍ مخصوصة . وهي أعمّ من باب المرافعات . وهو الأقوى . وعليه فمقتضى التحقيق أنّ الحكم الولائي في اصطلاح السنّة وكلمات الفقهاء لا يختص بباب القضاء وفصل الخصومات . كما أنّه في أصل اللغة بمعنى مطلق المنع أو المنع لاصلاح ، وإن يظهر من بعضهم أنّه بمعنى القضاء ، إلّاأنّ لفظ القضاء أيضاً لا يختصّ بالخصومات كما عُبِّر به عن الحكم بثبوت الهلال في الروايات ، فراجع . ويستفاد عدم الاختصاص أيضاً من كلام الشهيد الثاني قدس سره ؛ حيث عمّمه إلى مطلق الوقائع الشخصية ، ونفى بذلك اختصاصه بباب المرافعات . ولا يخفى أنّ مقصودهم من الحكم المقابل للفتوى هو الحكم الولائي
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 40 ، ص 100 .