ويستفاد من كلام المحقق حينئذٍ أنّه لو علم بشاهد حالٍ أو مقالٍ عدم دخل خصوصية أخرى - غير تلك العلّة المنصوصة - في ثبوت الحكم أو صُرِّح بالتعدية ، يجوز التعدّي إلى ساير الموارد ، وإلّا تكون من قبيل الحكمة . وهذا هو ضابطة الفرق بين العلّة والحكمة ومقتضى الجمع بين كلامي المحقق صاحب الشرايع قدس سره . كما يرجع المعيار الأوّل في الحقيقة إلى ظهور التعليل في دوران الحكم مدار العلّة وإن شئت فقل إنّ مرجع ذلك إلى الدلالة اللفظية العرفية كما سبق في كلامصاحبالحدائق قدس سره . ويرجع المعيار الثاني إلى التصريح بالتعدية .
ويستفاد من مجموع كلامه أنّ النص على العلة على أربعة أقسام :
الأوّل : ما كان بنفس تشريع الحكم . الثاني : ما كان بعد تشريع الحكم ، بأن يجعل الحكم لموضوعٍ في جملةٍ ، ثم عُلِّل ثبوت ذلك الحكم لموضوعه بعلةٍ في جملة أخرى ، وعُلِم بشاهد حالٍ عدم دخل خصوصيةٍ أخرى في ثبوت الحكم للموضوع المذكور في الخطاب . الثالث : ما كان فيه النص على العلة بعد جعل الحكم لموضوعه كالقسم الثاني ، ولكن صُرِّح بالتعدية .
الرابع : نفس الفرض المزبور ، ولكن يُكتفى بمجرّد التعليل ، من دون تصريح بالتعدية ، ولاشاهد حال يوجب القطع بعدم دخل خصوصية أخرى غير العلّة المنصوصة .
ولكن يشكل علىالقسمالأول من منصوصالعلّة في كلامالمحقق قدس سره .
بأنّالمقصود من تعليل الحكم بالعلّة وعمومها هو أن يجعل في خطابٍ حكمٌ لموضوعٍ ، كقوله : « الخمر حرامٌ » ، ثم يُعلّل ذلك الحكم المجعول بعلّة ، كقوله : « لأ نّه مسكر » . فوقع الكلام في تسرية الحرمة في المثال إلى غير الخمر - كالنبيذ وماءِ الشعير - بواسطة الاسكار .
وأمّا إذا استند الحكم إلى العنوان المقوم لموضوع الحكم يكون من
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 218
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٢١٨