ومنها : ما ورد « انّ دين الاسلام لم يبن على القياس » . « 1 »
و « انّ أحكاماللَّه ( تعالى ) لا تقاس ، فمن قاس بعضها على بعض فقد ضلّ سواء السبيل » . « 2 »
و « انّ الدين لم يوضع بالقياس والرأي » . « 3 »
إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة . وقد عقد في قضاء الوسائل باباً في ذلك ، وكذا في كتاب العلم من البحار ، فراجع .
وإنّ هذه النصوص المتواترة تنادي بأعلى صوت أنّ ملاكات أحكام الدين وعللها لا يمكن استكشافها بالعقول والآراء . وأما ما قد يفهمه العقل أحياناً من ملاكات الأحكام ، فإنما هو شيء قليل منها ، لا كلُّها . نعم ما يستقل العقلبه منالأحكام كقبحالظلم والخيانة وحسنالطاعة والاحتياط والعدل ، لا ريب في كونه مناط الحكم الشرعي ؛ لأن العقل حجة ذاتاً .
ولكن ذلك في موارد معدودة قليلة ، ولا سبيل للعقل إلى كشف ملاكات الأحكام الشرعية في العبادات والمعاملات جُلِّها ، كما قلنا .
القياس المحرّم في الشريعة
إذا كان دليل الحكم مجرّداً عن التعليل بعلّة منصوصةٍ وعارياً عن بيان الملاك القطعي - كما هو الغالب - لا يصح التعدّيعنه إلى الأشباه والنظائر عملًا بالأقيسة والاستحسانات ؛ نظراً إلى قصور عقل البشر عن إدراك ملاكات الأحكام واستنباط عللها برأيه ، ولِما ورد من النهي الأكيد والمنع
هامش
( 1 ) بحارالأنوار : ج 2 ، ص 288 ، ح 4 .
( 2 ) المصدر : ص 290 ، ح 6 .
( 3 ) المصدر : ص 296 ، ح 14 .