اللحاظ والاعتبار ، ولا يلزم منه تكثر في الوجود الخارجي ليلزم محال .
وأما توجيه الامتناع : باستحالة تصوّر شيئين بلفظ واحد ، لاستحالة كون لفظ واحد علة لحضور المعنيين في الذهن ؛ لامتناع صدور الكثير عن الواحد ، ففيه : أوّلًا أنّ قاعدة ( الواحد . . . ) لا ربط له بالاعتباريات ، وإنّ دلالة اللفظ على المعنى ليست من قبيل صدور شيءٍ عن شيءٍ .
وثانياً : إنّ الضرورة والوجدان قاضيان على جواز تصوير شيئين معاً ، وإلّا لامتنع التصديق في القضايا لتوقفه على تصور الموضوع ، المحمول في آن التصديق بثبوت النسبة بينهما .
ثم إنه قد فصّل بعض المحققين بين ما إذا لوحظ كلّ واحدٍ من المعنيين بلحاظ مستقل خاص ، واختار فيه امتناع الاستعمال في أكثر من معنى .
وقرّر وجه الامتناع بما قرّره المحقق الخراساني ، وقد مرّ جوابه آنفاً . وبين ما إذا كان المعنيين ملحوظين بلحاظ واحد حاكٍ عنهما .
وفيه : أنّ وحدة اللحاظ إن رجعت إلى لحاظ معنيين بعنوان واحد جامع لهما ، فهذا خروج عن محل النزاع ؛ لرجوعه إلى الاشتراك المعنوي حينئذٍ . وان كان المراد أنّ المعنيين - مع كون كل واحدٍ منهما ملحوظاً ومستعملًا فيه - يكونان ملحوظين بلحاظ واحد ، ففيه أنّ لحاظ الملحوظ ليس شيئاً غير العلم بالمعلوم . وإنّ كثرة المعلوم تستتبع كثرة العلم . وعليه فلا يمكن لحاظ ملحوظين متعددين بلحاظ واحد ، من دون رجوعهما إلى عنوان جامع ؛ للزوم تحقق المتكثّر بما هو متكثر بوجود واحد . نعم يمكن أن توجد عناوين كثيرة بوجود واحد خارجي ، ولكنه غير اللحاظ والعلم .
أقول اللهم إلّاأن يكون لحاظ اللفظ آلياً غير ملحوظ علىحدة ، كما أجاب به الماتن قدس سره عن التقرير الثاني من إشكال صاحب الكفاية .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 158
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص١٥٨