الاشكال وارد على كلا المبنيين ، فهو أجنبي عن محل النزاع .
وأمّا دفع هذا الاشكال من أصله : أنّ الأمر بالصلاة إنّما يتعلق بذات الصلاة وطبيعتها في نفسها ، مع قطع النظر عن العوارض والخصوصيات الزمانية والمكانية - مما يرجع إلى قيود المتعلق وعوارضه - كما قلنا آنفاً .
وعليه فوقوعها في الحمام والبيت والمسجد خارج عن متعلقالأمر ولا يكون مأموراً بها . وأما النهيالتنزيهي أو الاستحبابي فقد تعلّق بايقاعها في تلك الأمكنة أو الأزمنة الخاصّة ، لا بطبيعة الصلاة . ولذا لا منافاة بين صحة الصلاة وبين حنث النذر باتيانها كذلك . وبعبارة أخرى : إنّ الصلاة في الحمام ، بعد تعلق النذر بها ينطبق عليها عناوين ثلاثة ؛ عنوان الصلاة بذاتها ، عنوان كونها في الحمام ، وعنوان حِنث النذر . وإنّ العنوان الأول ذاتي والأخيرين عرضيان ، وإنّ لكل عنوان يترتب حكمه الخاص ، من دون سراية ومزاحمة في البين .
وفيه : أنّ النذر إنّما يتعلق بترك إيجاد طبيعي الصلاة في المكان المكروه ، لا الصلاة المأتي بها في المكان المكروه ؛ لكي يقال : إنّ النذر تعلق بترك الاتيان بمتعلق النهي التنزيهي ، بل المنذور هو ترك الاتيان بطبيعي الصلاة في المكان المكروه . والجواب الصحيح : أنّ الصلاة التي يقصد الناذر تركها في المكان المكروه ، إنّما هي صحيحة مع قطع النظر عن تعلّق النذر به وتحقق الحنث بفعلها .
فمتعلق نذره هو الصلاة الصحيحة مع قطع النظر عن الحنث ، وإن تكون فاسدة بعد تعلق النذر ، بلحاظ صدق عنوان الحنث على فعلها . وإنّ هذا المعنى ثابت في ارتكاز أيّ ناذر بشهادة الوجدان .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 146
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص١٤٦