وعليه فالتمسك بالاطلاقات لنفي اعتبار ما شك في جزئيته أو شرطيته بمكان من الإمكان بناءً على الأعم . فلا مجال لانكار هذه الثمرة .
وأما ما جاء في كلامه قدس سره من استثناء ما شك في دخله في مسمى الصلاة ، فلا ريب في عدم جواز التمسك بالاطلاق لاثباته ؛ لكون الشك حينئذٍ في أصل العنوان المتعلق للتكليف . فهو خارج تخصُّصاً .
ثمّ إنّ موارد تطبيق هذه الثمرة فكثيرة ، وهي كل واجب عبادي ذي ماهية مخترعة شرعية ، كالصلاة والصوم والحج والخمس والزكاة والاعتكاف ونحو ذلك . فكلّ أمر ورد من الشارع في الكتاب والسنة بهذه العبادات ومثلها ، يجوز التمسك باطلاقه لنفي جزئية أو شرطية ما شك في جزئيته أو شرطيته .
وكذا تظهر هذه الثمرة فيما لو أتى بهذه الواجبات فاقدةً لما شُكّ في جزئيته أو شرطيته .
ولا يخفى أن هذا العَلَم ، بعد ما منع عن التمسك بالاطلاق اللفظي ، جوّز التمسّك بالاطلاق المقامي في النصوص البيانية الواردة لبيان أفعال الصلاة وكيفيتها وآدابها ، مثل صحيح حماد وغيره « 1 » وهو متين تقتضيه القاعدة .
والوجه في ذلك أن المعتبر في الاطلاق اللفظي تعلّق الحكم في لفظ الخطاب بالطبيعي الجامع القابلللانطباق على صنفين أو أصناف من أفراده .
وبما أنّ الصحيحي لا يرى العنوان المتعلق للحكم جامعاً لصنفي الصحيح والفاسد ، وانّما يراه منطبقاً على الصحيح فقط ؛ فلذا لا يسع له أن يتمسّك باطلاق لفظ الخطاب ؛ لسراية شكه حينئذٍ إلى الشك في صدق أصل العنوان
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 4 ، ص 673 ، ب 1 ، من أفعال الصلاة ح 1 و 2 - 19 .